الأحد 20 أغسطس 2017 01:04 م

هل رأى أحدكم وطناً تائهاً ؟!..

الأحد 04 ديسمبر 2016 08:33 ص بتوقيت القدس المحتلة

هل رأى أحدكم وطناً تائهاً ؟!..
أرسل إلى صديق

علي البادي

أبحث عنه في كل مكان ،

وتتناثر أخباره في الهواء ..

ولا أجده

قيل ان لصوصا اختطفوه ، ويريدون فدية من كل شخص يفكر في البحث عنه ..

وقيل أنهم يشربون دمه ، وقيل أنهم يسحقونه تحت عجلات سياراتهم الفارهة وحوافر خيولهم التي تفوز دائما ..

وقيل أنه لم يعد كما كان ..

مع أني لا أعرفه أصلا ، ولا أستطيع تخيل كيف تغير ..

وتكثر الإشاعات .. عن كائن نسمع به ولا نعرفه .. سموه وطناً فقلنا آمين !

ما علينا ..

إن رايتم وطناً يبحث عن رعايا تائهين فاخبروه أنهم لا يريدون أن يجدوه حتى لا تموت أحلامهم

فالأحلام تموت حين تتحقق !

ثم أما مالا أعنيه :

هل أتاكم حديث معالي وزير التجارة وهو يطلب من الناس أن يتكيفوا مع الغلاء وأن يغيروا عاداتهم الغذائية ؟!

هل لبس " مشلحه " وترزز في وزارته حتى يأتي بهذه الحكمة البليغة ؟!

إن من البيان لسحرا .. يا شيخ !

لكنه رغم بلاغته ـ حماه الله من العين والحسد ـ لم يتفضل على هذا الشعب التافه ويخبرهم ماذاً يأكلون بالضبط ؟

ماهو الشيء الذي لم يرتفع سعره حتى " يطفحه " هذا الشعب التافه ؟!

التراب أصبح أغلى من أن يسد به أحد رمقه ..

والتبن أصبح مرتفع السعر لدرجة أنه لا يستطيع اقتناؤه إلا عليه القوم ..

ولعل مائدة معاليه تزدهر بأنواع التبن الفاخر بعد أن اصبح عزيزاً على بني البشر في هذا الوطن !

فماذا يأكلون ؟!

إن رأيتم إنساناً " ياكل تراب " فهو لص يحاول أن يأكل من تراب الوطن

قبل أن يحوله أحدهم إلى مخطط تصبح لقمة التراب فيه أغلى من الكافيار !

وإن رأيتم إنساناً " ياكل تبن " فهو لص آخر يحاول أن يقلد علية المخلوقات في هذا الوطن ..

فناقة واحدة تأكل التبن بكل أناقة و" إتيكيت " تساوي قيمتها دخل ألف مواطن من أولئك الذين لا يجدون تبناً ليأكلوه !

تحركت الدولة بقضها وقضيضها حين تسممت بعض " مزايين " الإبل ودفعت تعويضات لكن من فقد مزيوناً أو مزيونه ..

بينما البشر يأكلون الأغذية الفاسدة ، وتنهش في ما بقى من أعمارهم مصانع " السرطان " ولا يحرك ذلك أحد ..

ثم يخرج وزير التجارة الظريف

ليقول للناس أنتم تافهون ولابد ان تغيروا عاداتكم حتى تتناسب مع ارتفاع سعر اليورو..!

يورو أيه اللى انت جاي تؤول عليه يا معالي الوزير الوسيم ..؟!

هل ارتفاع إجارات المنازل المبنية منذ العصر الجليدي سببها ارتفاع اليورو ؟

وهل ارتفاع سعر بضائع تصنع أو تزرع في آسيا سببها ارتفاع اليورو ؟

قد أجد للدولة ـ حفظها الله ـ عذراً في عدم الاهتمام بمشاكل البشر لأنهم " شيون " ..

لو كانوا "مزايين" كتلك الإبل لوجدنا وزير التجارة يحمل أكياس الأرز على ظهره ليوزعها مجاناً على الناس !

وهذا يفسر ربما انتشار عيادات التجميل في كل مكان ..

كنت أعتقد أنها موضة تافهة لكني أكتشفت لاحقاً أنه لا تافه سواي !

أعتقد أنني أستوعب الأمر الآن ..

ولكن لصوصاً آخرين سرقوا مني كل شيء فلم أعد قادراً على " تجميل نفسي "

ولا على التشبه بناقة حسناء تخر لها الجبابر ساجدينا !

ثم إني أرجو ألا يعتقد مواطن سفيه ـ مثلي ـ أني أساوي بين بهائم الحكومة والحاشية وبهائم الشعب ..

فحتى البهائم لها مقامات ..

فأغنام الفقراء تتضور جوعاً كما يفعل رعاتها ،

لأن مسؤولاً ما تسبب في رفع أسعار أعلافها

لدرجة أن تلك الأغنام أصبحت ترى في العلف ترفاً لا يناله إلا بهيمة أوتيت حظاً عظيماً وعاشت في مزرعة مسؤول !

اللهم احفظ مسؤلينا وأغنامهم وكلابهم ..

أما نحن فأمر حفظنا من عدمه أمر راجع لولاة أمرنا ولا يجوز لنا تخطي صلاحياتهم !

.

المصدر: فلسطين الآن