الجمعة 18 أغسطس 2017 12:04 م

تركيا في مواجهة اليمين الأوروبي المتطرف

الثلاثاء 14 مارس 2017 08:33 ص بتوقيت القدس المحتلة

تركيا في مواجهة اليمين الأوروبي المتطرف
أرسل إلى صديق

حازم عياد

دخلت تركيا في مواجهة واسعة مع اليمين الأوروبي المتطرف والكامن في ثنايا القارة الأوربية ومجتمعاتها؛ بدءا بألمانيا وليس انتهاء بالدنمارك؛ ورغم المحاولات الأوروبية لتبرير السياسات المتبعة لحظر دخول المسؤولين الأتراك للمشاركة بالحملات المرتبطة بالاستفتاء على الدستور التركي باعتبارها انتهاكا لسيادة الدول الأوروبية؛ إلا أن الجانب اليميني المتطرف كان بارزا وفاضحا عبر عنه رئيس حزب من أجل الحرية الهولندي خيرت فيلدز وهو أحد رموز اليمين الفاشي في أوروبا.

فالحجج التي قدمتها الدول الأوربية وعلى رأسها ألمانيا وهولندا لمنع الحملات التركية باعتبارها نشاطا ينتهك السيادة الأوروبية؛ يتناقض مع سلوكها في الانتخابات البرلمانية التركية العام الماضي؛ إذ قدمت مساعدات مالية وإعلامية لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي كحزب تركي للوصول الى البرلمان بل احتفت به وكأنه حزب ألماني أو هولندي موفرة له المنابر الإعلامية الأوروبية؛ في حين حرمت الحكومة التركية ومسؤوليها من الوصول الى الجالية التركية التي يبلغ تعدادها أكثر من 5 ملايين نسمة؛ بل اتخذت مسارا اشد خطورة بتوفير ملاذات آمنة لجماعات انفصالية عنفية مناهضة للدولة التركية على رأسها حزب العمال الكردستاني.

أدخل الأوربيون أنفسهم في مأزق حقيقي؛ فمعركتهم مع تركيا أعاد الى المشهد الموقف الغامض من محاولة الانقلاب الفاشلة ودعمهم جماعات انفصالية عنفية؛ كما كشفت عن حجم الهشاشة والمخاوف الداخلية في القارة الأوربية الناجمة عن صعود اليمين المتطرف الذي بات قريبا من مراكز صنع القرار مهددا استقرار القارة ومستقبل الاتحاد الأوروبي؛ فالمزاودات بين الأحزاب الحاكمة التقليدية والمتطرفين في ألمانيا وهولندا واضحة سواء بين حزب البديل الألماني المتطرف وجناحه الشعبوي البيغدا المناهضة للأجانب والحزب الاشتراكي المسيحي والديمقراطي المسيحي؛ وكذلك الحال بين الأحزاب الهولندية وحزب فيلدز الفاشي.

فهولندا التي فجرت أزمة كبيرة مع تركيا يتوقع أن تخوض انتخابات برلمانية يوم 15 آذار الحالي مع توقعات بفوز الزعيم اليميني فيلدز وحزبه أكثر بـ20% من المقاعد ليتحول الى قوة مؤثرة تهدد بقاء هولندا في الاتحاد الأوروبي بل تهديد استقرار الدول الأوربية المجاورة ووحدة أراضيها؛ خصوصا وأن بلجيكا تتوافر على طائفة هولندية كبيرة تعرف بالفلاندرز والتي تطالب بالاستقلال عن بلجيكا بين الحين والآخر؛ وحال هولندا لا يختلف كثيرا عن باقي الدول الأوروبية في النمسا وسويسرا التي شهدت حوادث عنيفة هاجم فيها متطرفون بيض أجانب الى جانب مواطنيهم كان آخرها في مدينة بازل السويسرية.

المواجهة التي تخوضها تركيا مع اليمين الأوروبي وارتدادات صعوده في القارة تحول الى حملة ناجحة للحكومة التركية للدعوة الى التصويت بنعم على الاستفتاء الدستوري يوم 16 نيسان القادم؛ بل خيار سياسي للتعامل مع التدخلات الأوروبية في الشأن التركي.

فالمواجهة الأخيرة بين تركيا وهولندا تفاعل معها الأتراك كقضية كرامة وطنية محتشدين خلف حكومتهم؛ إذ كشفت عن الجانب المظلم في القارة الأوروبية التي باتت ترزخ تحت ضغط اليمين الفاشي المتطرف الذي باتت الأحزاب الأوروبية التقليدية تخشاه وتسعى الى منافسته بالمزاودات السياسية الفجة.

المصدر: فلسطين الآن