الأربعاء 23 أغسطس 2017 10:22 م

المنسف المسموم والتصفيق المحموم

الأحد 16 أبريل 2017 10:45 ص بتوقيت القدس المحتلة

المنسف المسموم والتصفيق المحموم
أرسل إلى صديق

عدنان طميزي

للمنسف في حياة الشعوب العربية جرائم كبرى فبواسطته وبتاثيثره تم ارتكاب افضع وابشع الجرائم السياسية والاجتماعية وحتى جرائم التحايل على الشرع والقضاء،خصوصا في منطقتنا هنا في الشرق الاوسط ان جاز لنا التعبير بهذا المصطلح.

ويوازيه بالأثم ظاهرة التصفيق على "الرايح والجاي"، إن من اخترع التصفيق يبدو انه شخصية مهتمة بالعلاقات،كان يريد منه كسر الجمود وملل الجلسات والكلمات التي تسم البدن،وهو يستحق برائة الاختراع بحكم انه اختراع رائع يضاف لاختراعاتنا الكبيرة.

والثابت ان التصفيق يصنع القادة حتى لو كان الواحد لايساوي "عشرة قروش"،من هنا يثبت انه اختراع عظيم يوازي المنشار او المطرقة او (الكنافة ناعمة او خشنة )

في وطني يبتسم ابطال المنصات لجماهيرهم بأبتسامات صفراء،نصفها مكر ونصفها غباء،ويشعرون بالنشوة كلما هز المكان تصفيق الجماهير مع ان الجمهور كل اثنين يدور بينهم حديث بعيد جدا عن فحوى الخطاب او الحدث،هنا يشعر المتحدث بالرضى والثقة المزيفة.

بصراحة لاتقتصر الفوائد على ابطال المنصات فقط نحن ايضا الشعب المغلوب على امره نحقق مكاسب ضخمة بالتصفيق ليس اولها اننا نوقف هذا الفارس الهمام عن الهرف والتفتفات وسواليف الحصيدة وخراريف العجايز،عندما نصفق نخربط افكاره عن العنعنات والتاتأت التي تكاد تقتلنا.

في خطابات ابطال المنصات على شعوبنا ان تشرعن التصفيق كواجب ديني،يبدأ التصفيق من حين صعود البطل للمنصة لحين هبوطه بأذن الله،وذلك بمجرد رده السلام على الجماهير.

الفكرة في الموضوع اننا نوفر على انفسنا كما هائلا من الاكاذيب البيضاء والسوداء والخطط الخمسية والعشرية وربما نريح الوطن من فوضى المقاومة عبر المنصات.

هذا الاسلوب سيؤسس لجيل جديد من ابطال المنصات،جيل يلقي التحية ويكتفي بالسلام "والباقي علينا"،جيل اذا تحدث عن الفساد صفقوا لهم واذا تحدث عن البغاء صفقوا لهم واذا تحدث في السياسة والتياسة صفقوا لهم واذا وعدوكم بالاصلاح صفقوا لهم واذا اقترب يوم القيامة على ايديهم صفقوا وحمدوا الله.

صفقوا ياقوم فليس بالوطن وحده يحيا الانسان وليس بالخبز وحده يحيا الانسان وليس بالظلم وحده تثور الاوطان،التصفيق وصفة عربية للامم فبها نستطيع ان نرفع معنويات بطلنا على المنصة وبالتصفيق نطرد القط من ثنايا المنزل ونحرك الناموس وقد نصطاد شيئا منه، وبالتصفيق تستطيع ان تطلب صحن فول او حمص في مطعم هاشم في عمان مثلا وبالتصفيق يزداد تسرب الاكسجين للدماغ بفعل الدورة الدموية النشطة "فتمعطه" على السريع الى العلالي،بالتصفيق تشعر انك لازلت على قيد الحياة فلا زلت تستمع لصوت يديك.

يا ابناء وطني انا لا اكتب كي استمع للتصفيق ولكني اكتب لاولئك الذين يصفق لهم في قلبهم فرحا،ان هناك من يتلمس جرحهم وملحهم وهمهم،تذكروا يا ابناء وطني ان أي مهرجان او احتفال ما هو الا وسيلة من وسائل تاخير وتأجيل الحلول، يا شعبي لاتكن شعبا احولا له وجهتي نظر في آن واحد ولا تفرظ عادات امواتك على احيائك افتح عينيك للجمال وستجده في بؤس الفقراء الذي يحيط بك في حرارة الجو اللاهب،ووسخ الشوارع في ظلم الانسان لاخيه الانسان ولو اسكنوه قصر كسرى.

صفقوا لمن هم اكرم منا جميعا صفقوا للمجاهدين في وجه عدونا صفقوا لفلاح ما ترك الارض يوما صفقوا لطالب علم تحدى فقره وانتصر صفقوا لمن تحدى اعاقته وانتصر صفقوا لام نجحت في حماية اطفالها من غدر الزمان بعد ان استشهد زوجها صفقوا صفقوا لكلمة حق عند سلطان جائر يا امة ضحكت من هول مصابها النكبات.

المصدر: وكالات