السبت 22 يوليو 2017 01:42 ص

الكتلة الإسلامية بجامعة النجاح.. رائدة النهوض بالواقع الطلابي

الإثنين 17 أبريل 2017 09:30 ص بتوقيت القدس المحتلة

الكتلة الإسلامية بجامعة النجاح.. رائدة النهوض بالواقع الطلابي
أرسل إلى صديق

نابلس - فلسطين الآن

ما زالت الحركة الطلابية في جامعة النجاح بتاريخها وحاضرها تشكِّل قاعدة متقدمة في معركة التحرير التي يخوضها شعبنا الفلسطيني وفصائله المقاومة، وهي عند الكثيرين محطُّ الأنظار وصاحبة التأثير في مفاصل تاريخية كثيرة ومهمة من تاريخ الشعب الفلسطيني.

وباستعراض سريع لتاريخها منذ نشأتها، تكشف لنا الأرقام والإحصاءات ونتائج انتخابات مجالس الطلبة فيها منذ تأسيسها، أن حركة حماس، ومن خلال جناحها الطلابي "الكتلة الإسلامية"، قادت تلك المجالس معظم الانتخابات الطلابية التي حدثت، وكانت حركة فتح من خلال جناحها الطلابي "حركة الشبيبة" تأتي الثانية من حيث عدد قيادتها لمجالس الطلبة.

ومن أهم المحطات في بداية مسيرة الحركة الطلابية في جامعة النجاح تلك الانتخابات الطلابية التي حدثت بداية الثمانينيات، وكانت نتيجتها مفاجأةً جدًّا حينئذٍ، وهي التي فاز فيها الإسلاميون بقيادة الشهيد القائد جمال منصور فوزًا ساحقًا، فشكَّلوا مجلس الطلبة لأول مرة بقيادة شاب بلغ حينها العشرين من عمره، وهو ناصر الدين الشاعر نائب رئيس الوزراء في الحكومة الفلسطينية العاشرة.

أميرًا للكتلة ورفيقًا لعياش

ومع دخول انتفاضة الحجارة أغلقت الجامعة أبوابها، وتعطَّلت فيها الحياة الطلابية سنوات عديدة، وما إن عادت الحياة الطلابية إلى مجاريها حتى أخذت الكتلة الإسلامية مكانها، وانطلقت تصنع حياةً طلابيةً جديدةً، تنشر القيم والأخلاق، وتؤسس لجيل مقاوم يدرك قيمة العلم والإيمان والمقاومة، وكيف أنها ضروراتٌ تغذِّي بعضها بعضًا، وتلك قصة شعار الكتلة الإسلامية الخالد: "ملتزمون بالعلم والمقاومة والإبداع".

وحينها كان للكتلة أمير اسمه عبد الناصر عيسى رفيق العيَّاش وأحد أبرز قادة القسام في شمال الضفة وقتها، وقصته جميلة وعجيبة، ليس أقلها أنه مسؤول عن عديد من عمليات الثأر المقدَّس حينها، ومعه وقبله وبعده زاهر جبارين ووليد خالد، وآخرون ممن تعرف الأرض والسماء أفعالهم وجهادهم.

وما إن كانت الانتخابات الطلابية في العام 1995 حتى دخلت الكتلة بكل قوتها رافعةً لواءها الأخضر عاليًا؛ ليرفرف في جامعة النجاح بفوز جديد، شكّلت فيه مجلس الطلبة، رغمًا عن كل محاولات تعطيل تحالفات الكتلة مع الفصائل الأخرى، وقاد حينها المجلس طالب الهندسة المعمارية منذر مشاقي، الذي نالته بعدها اعتقالات السلطة والاحتلال كثيرًا.

وقد مضت الكتلة قويةً تصنع الحدث وتُبدع الأنشطة وتنقله إلى جامعات الوطن الممتدة في الضفة وغزة، وما إن جاء العام 1996 حتى حدث اقتحام أجهزة السلطة مدعومة بطلبة الشبيبة الفتحاوية لباحات الجامعة التي حاصرها الاحتلال طويلاً ولم يقتحمها، فكان يومًا ما زال يُسمَّى بـ"الأسود"، اعتقل فيه أكثر من 116 من قيادة الكتلة وأبنائها، حتى إن عددًا من الطالبات الحوامل أنزلن حملهنَّ من هول المنظر وفعل الضرب بالعصي والهراوات.

وفي الأعوام من 96 وحتى 99 قادت الكتلة مجلس الطلبة بكل قوة وعنفوان وحكمة، وصنعت للحركة الطلابية عزًّا ومجدًا ما زالت إدارة الجامعة تصفه بالنادر والمذهل، وحينها كان رئيس مجلس الطلبة طالب اللغة العربية محمد هاشم خضر من مدينة قلقيلية، الذي طالته حينها وبعدها وإلى الآن حراب السلطة وقيودها وزنازينها المعتمة.

عدوان.. مهندس الطلبة

وأما آخر انتخابات حدثت قبل انتفاضة الأقصى فتلك التي فاز برئاسة المجلس فيها المهندس القسامي المعروف قيس عدوان أبو جبل، وهو الذي أحبَّته الجامعة بطلابها وعامليها وجدرانها حبًّا عجيبًا تترجم دموعًا حارةً يوم استشهاده، ويوم أن فتحت الكتلة بيت التهنئة له، حتى إن رئيس الجامعة وكثيرًا من العمداء بكَوا عليه وشاهد الطلبة دموعهم تسقط غزيرةً على أرض الجامعة.

وقبيل انتخابات العام 2001 كان شباب الكتلة يتسابقون للاستشهاد بأحزمتهم الناسفة في شوارع الخضيرة ومطاعم ميحولا واشتباكًا وتفجيرًا في عمونئيل وباقة الغربية وغيرها، وأولئك هم: حامد وهاشم ومؤيد وعاصم، أسود القسام، واستشهاديو الكتلة وخيرة أبنائها.

وفازت الكتلة في ذاك العام فوزًا ساحقًا أكد انتصار نهج المقاومة، وأن مسار التفاوض كان عبثًا أدخل القضية في نفق مظلم لم تخرج منه بعد، وتولى زمام الأمر حينها علاء حميدان رئيسًا جديدًا لمجلس الطلبة في جامعة الاستشهاديين، كما طاب للطلبة تسميتها طيلة انتفاضة الأقصى.

ومضت انتفاضة الأقصى تثأر لتدنيس مسجدها، وكانت الكتلة في النجاح ومهندسوها وقياديوها صناعًا رئيسيين لكثير من لحظات العزة والانتصار، فخرج منها للقسام أبطالٌ وقادةٌ واستشهاديون أذاقوا المحتل ويلات وويلات، ومن أبرزهم: دارين أبوعيشة وطالب هرماس وأحمد عبد الجواد وبلال العابد وطاهر جرارعة وعلي الحضيري ومحمد الغول ومهند طاهر ومحمد البسطامي والصحفي أبوحليمة ومهند حمامرة ومحمد الحنبلي وثابت صلاح الدين وإحسان شواهنة وإياد خنفر والقائمة طويلة.

ورفعت الكتلة في هذه السنوات العمل الطلابي بعيدًا إلى الأعلى، فأقامت الاحتفالات والمعارض والأسابيع الطلابية الهادفة المبدعة وكانت قدوة الجامعات ومحط أنظار المراقبين وأصحاب الاهتمام.

انتخابات 2004 - 2005

وبعد أن فازت الشبيبة عام 2004 ولأول مرة منذ 9 سنوات في رئاسة مجلس الطلبة، عقب استشهاد الرئيس ياسر عرفات، فشلت الشبيبة فشلاً ذريعًا في قيادة مجلس الطلبة، وبات الطلبة يقارنون بين إنجازات الكتلة وفشل الشبيبة.

فجاءت انتخابات العام 2005 لتسجل نصرًا جديدًا للكتلة الإسلامية، فقدمت مهندسها محمد عدس رئيسًا جديدًا لمجلس الطلبة، فرمّم ما دمره المجلس السابق، وأبدع مع إخوانه في مجلس يُسجل المراقبون له أنه أقوى مجلس طلبة مرّ على تاريخ النجاح تنظيمًا وأنشطة وإنجازًا.

ولم يكن عام 2006 بعيدًا بانتصار الكتلة الجديد، فبالرغم مما تعرض لها أبناء الكتلة من حصار وتضييق، إلا أنها استطاعت الفوز في انتخابات 2006، فقدمت مرشحها المهندس محمد جرادات.

وبعد أحداث الانقسام الفلسطيني البغيض، اعتقل الاحتلال عددًا من قادة الكتلة الإسلامية بينهم أميرها في حينه سعد الخراز، وعندما أرادت الكتلة أن تستنكر اعتقالهم، هاجم عدد من مسلحي حركة فتح الجامعة وحاصروا طلبة وطالبات الكتلة ومنعوهم من إقامة فعاليتهم، فما كان من أحد المسلحين إلا أن أطلق الرصاص من مسافة صفر تجاه الطالب محمد رداد الحافظ لكتاب الله؛ ليرتقي  شهيدًا داخل أسوار الجامعة.

وبعدها اشتدت الحملة، واستمر استهداف الكتلة في النجاح طلابًا وطالبات، فصدرت قرارات الفصل بحق 10 منهم من بينهم 4 طالبات، وصمتت إدارة النجاح عن القاتل المعروف وعن كل من اقتحم الحرم وأطلق النار على الأرجل وفي وجه الحرائر.

مقاطعة انتخابات 2008

ومع اشتداد الحصار والمضايقة التي استمرت لأعوام بحق طلبة الكتلة الإسلامية، ومنع أنشطتها وفعالياتها من قبل إدارة الجامعة والأجهزة الأمنية، كان قرار الكتلة بمقاطعة الانتخابات الطلابية عام 2008، فجاء الجواب الشافي لحركة الشبيبة الطلابية بامتناع 49% من طلبة الجامعة عن المشاركة بالتصويت في الانتخابات، وحصول الشبيبة على مجلس طلابي بنسبة 37%.

وبعد الانتكاسة الكبيرة لحركة الشبيبة الطلابية في انتخابات 2008، وعدم قدرتها على إدارة مجلس طلبة يقنع طلاب الجامعة بإنجازاته، توقفت انتخابات مجلس الطلبة حتى عام 2013، حيث شاركت بها الكتلة الإسلامية وحققت إنجازًا كبيرًا رغم منعها من أي نشاط بالجامعة خلال 6 أعوام، حيث حصدت 33 مقعداً مقابل 43 للشبيبة الفتحاوية.

ومع تكرار فشل تجربة حركة الشبيبة بالنهوض في مجلس الطلبة مرة أخرى، وتنامي الخوف من نجاح الكتلة الإسلامية، لم تجر الانتخابات الطلابية خلال 4 أعوام، حتى جاء عام 2017 الذي أعلنت فيه الكتلة الإسلامية خوضها الانتخابات رغم تنصل إدارة الجامعة لعدد من التفاهمات التي تم التوافق عليها مع الكتل الطلابية المختلفة.

وفي الوقت الذي زفّت فيه الكتلة الإسلامية أحد أبرز قياداتها السابقين الشهيد القائد القسامي مازن فقها، الذي ارتقى عقب اغتياله في غزة، يترجل أبناء الكتلة الإسلامية من جديد نحو المنافسة على رئاسة مجلس الطلبة، ليعيدوا أمجاد من سبقهم من رواد الكتلة وصناع الإبداعات، وليبثوا الروح من جديد في الحياة النقابية والأكاديمية بما يخدم الواقع الطلابي.

المصدر: فلسطين الآن