الأحد 20 أغسطس 2017 03:15 ص

معركة السجون تخلط الأوراق وتربك نتنياهو

الأربعاء 19 أبريل 2017 08:21 ص بتوقيت القدس المحتلة

معركة السجون تخلط الأوراق وتربك نتنياهو
أرسل إلى صديق

حازم عياد

عاصفة من التصريحات والمزاودات المرتبكة والغاضبة اطلقها قادة الكيان الاسرائيلي في اعقاب اعلان اكثر من ستة آلاف اسير فلسطيني اطلاق اضرابهم العام داخل سجون الاحتلال؛ فنتنياهو وتعقيبا على تقرير نشرته نيويورك تايمز عن القيادي الفلسطيني الاسير «مروان البرغوثي» تشيد به كنائب وقائد في حركة فتح قال: «ان السجناء الفلسطينيين ارهابيين وقتلة وان الكيان هو الطرف العادل في التعامل مع السجناء»، غير ان وزير الاستخبارات والنقل «يسرائيل كاتس» عقب على ذلك بالدعوة الى استحداث قانون يسمح بإعدام الاسرى الفلسطينيين مزاودا ومربكا نتنياهو الغاضب من تقرير نيويوك تايمز الامريكية التي ذكرت نتنياهو بحقيقة الصراع الذي يخوضه في الاقليم فما يحدث في سوريا والعراق لن يحجب حقائق الصراع العربي الصهيوني مهما بلغت سخونتها.

انتفاضة الاسرى الفلسطينين اثبتت كغيرها من المعارك التي يطلقها الشعب الفلسطيني والمقاومة بأنها قادرة على خلط الاوراق واعادة الصراع مع الكيان الاسرائيلي الى مساره الطبيعي؛ اذ حركت الشارع الفلسطيني وذكرت بحقائق الصراع وجوهرة الاساسي؛ معركة سارعت فصائل المقاومة للاشتباك والمشاركة فيها كفاعل اساسي قادر على لعب دور في تخفيف معاناتهم واطلاق سراحهم. معركة انطلقت وبدون سابق انذار قبيل لقاء الرئيس ترمب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في واشنطن، مضيفة مسؤوليات جديدة تلقى على كاهله كرئيس للسلطة ومنظمة التحرير ليضعها على طاولة المحادثات واللقاءات في واشنطن، خصوصا ان الصحافة الامريكية أبدت قدرا من الاهتمام بهذه المعركة ورموزها، وخصوصا مروان البرغوثي؛ ما اغضب نتنياهو واربك حكومته وجهوده لإعادة التموضع الداخلي والاقليمي.

فالاحداث اليومية في فلسطين المحتلة والفعل المقاوم يثبت في كل مرة ان القضية الفلسطينية اكبر من مجرد مناورات سياسية تهدف الى اعادة التموضع السياسي والامني هروبا من الحقائق الثابته للصراع؛ فإعادة التموضع تتطلب جهدا اكبر من مجرد اثارة ازمة الرواتب والكهرباء في غزة من جهة، ومن جهة اخرى اكبر من ان يتم تغييبها بحجة ازمة الاقليم وصراعاته الداخلية فهي الثابت وما دونها متغير؛ فالملفات الفلسطينية متفجرة وقنابل موقوته عادة ما تفاجئ صناع القرار والمنشغلين بمستقبلهم السياسي كقادة او نخب لتخلط الاوراق، وتعيدهم الى ارض الواقع بدون استئذان.

ملف الاسرى قدم انموذجا يؤكد ديناميكية الصراع، وصعوبة ضبطه على بوصلة اجندة بعينها، بعيدا عن ارادة الشعب الفلسطيني، او واقع الصراع وحقائقه؛ متجاوزه بذلك سيناريوها الحلول الاقليمية الكبرى المعدة مسبقا وفي غرف مغلقة بعيدا عن ارادة الشعب الفلسطيني؛ فالصراع يفرض ايقاعه على الجميع، وهو ما بدا واضحا في مزاودات وتصريحات كاتس ونتنياهو المرتبكة.

المصدر: فلسطين الآن