الأربعاء 26 يوليو 2017 05:34 م

تسييس الحمار

الخميس 20 أبريل 2017 08:22 ص بتوقيت القدس المحتلة

تسييس الحمار
أرسل إلى صديق

وسام عفيفة

يعد الحمار أكثر الحيوانات إثارة للجدل من حيث صفاته وشكل علاقة الإنسان به، من سالف العصر والأوان وحتى الآن، مرورًا بكليلة ودمنة وحمار جحا، حتى حمار الحكيم، بقي الحمار محاصرًا بصفات إشكالية في تقييمات بني البشر!

ويعتبر لفظ حمار من الشتائم السوقية الشائعة في كثير من مناطق العالم وخصوصًا المناطق العربية، لوصف شخص بالغباء. أما في أوروبا الغربية فهو دليل على العمل المضني دون مردود لائق، وفى اليونان يطلق وصف الحمار على الشخص الوقح أو عديم الأخلاق.

ورغم ذلك فإن للحمار طباعًا سياسية تعلم منها الانسان ما لم يتعلمه من طباع الحيوانات الاخرى، منها المصابرة والجلد والامتثال المنطقي، وبساطة الامتطاء، وقد تفوق الحمار على البعض من بني البشر في قضية التعلم بواسطة اجترار التعرف المكرر، فهؤلاء لم يتعلموا برغم تكرار نفس الدرس لمرات بعدد أيام توليهم المناصب المؤثرة بحياة الناس.

ولا تخلو المقاربة هنا من الأبعاد السياسية، وقديما عرّف أرسطو الإنسان على أنه حيوان سياسي وهذا المعنى لا ينطوي على المعنى السلبي وإنما يشتمل على التعريف العام للإنسان على أنه وجود حيوي اجتماعي، وبكلمات أخرى نستطيع مُقارنة بعض تصرفات الإنسان بتصرفات الحيوان وخاصة في المجال السياسي فإذا كانت هذه التصرفات سلبية فتكون عادة قاسية ومتوترة وتُظهر حقيقة الإنسان بالانفعال فتبدو الغريزة الأنانية أكثر وضوحًا.

للحمار حضور في التراث الفلسطيني، بل إن الصورة الصحفية النمطية للأراضي المحتلة أبرزت الحمار كعنصر رئيس لم يغب عن عدسات الصحفيين على مدار عقود مضت.

كما يحضر لدى بعض اليهود المتشددين كجزء من الطقوس الدينية، فيقيمون مهرجانًا خاصًا بالحمار في مدينة القدس يحتفلون بتحرير الحمار الأول فيما يعرف باسم "مهرجان بنسك كارلن"، حيث يأتون بحمار صغير ويحملونه على أعناقهم ثم يمارسون طقوسهم الغريبة.

وهناك تجربة نضالية للحمير أكثر وطنية من بعض الفلسطينيين، فعبر تاريخ الصراع استخدمه الفلسطينيون في اشتباكاتهم مع الإسرائيليين حين حملوا الطوب والبلور الصغير والأسلحة ونقلوه إلى الرماة، وأحيانًا يقوم الحمار بهذا بمفرده ويعود لصاحبه ليعيد تحميله ومن ثم في توصيل شحنة جديدة، لهذا ألا يستحق الحمار اعتذار!

المصدر: فلسطين الآن