الجمعة 28 يوليو 2017 03:53 ص

"دحلان" في الساعة الثامنة

الإثنين 15 مايو 2017 02:50 م بتوقيت القدس المحتلة

"دحلان" في الساعة الثامنة
أرسل إلى صديق

محمد أبو عويمر

ضجت صفحات التواصل الاجتماعي في غزة بالوسم (الساعة الثامنة) الذي لم تعرف ماهيته حتى الثامنة من مساء السبت ليتبين أن الساعة الثامنة حملت بين عقاربها إطلاق موقع اخباري فلسطيني ليخوض غمار ساحة الإعلام وسط زحمة من المنصات المحلية والعربية والدولية التي تضخ الأخبار من وإلى قطاع غزة المحاصر والمثقل بهموم الغد والخائف من سير العقارب إلى الأمام خشية أن تحمل معها مزيدا من المصائب والملمات.

ما إن أشرقت شمس اليوم التالي حتى يتفاجأ كل النشطاء الفلسطينيين بإعلان موقع الساعة الثامنة المولود حديثا عن كشفه لمبادرة يقدمها النائب في المجلس التشريعي والقيادي الفتحاوي المفصول من حركته الأم -فتح- محمد دحلان. أحدثت هذه المبادرة حركة واسعة في مياه الإعلام الاجتماعي الغزي الراكدة منذ أيام وتناقلها النشطاء فيما بينهم بين مؤيد ومعارض وبين مؤيد جزئيا ومعارض جزئيا. حتى إن تحليل النشطاء الفلسطينيين خاض في تفاصيل هذه المبادرة وفي مناقشة أسبابها وتوقيتها وبنودها.

المبادرة -كما يقول الموقع- تتحدث عن عدة بنود أبرزها تشكيل حكومة وحدة وطنية في غزة لا تحمل برنامجا سياسيا معينا يرأسها دحلان بنفسه، على أن تكون مهمة هذه الحكومة فك الحصار وإعادة الإعمار وإنجاز ملف المصالحة المجتمعية بما يشمل كافة النفقات اللازمة لإتمام هذا الملف، كما تحدثت المبادرة عن حل أزمة موظفي حكومة حماس بدمجهم تحت إطار الحكومة المرتقبة والالتزام الكامل بدفع رواتبهم.

أما عن الخطوات المرتقب طرحها لفك الحصار وإعطاء جرعة حياة لشعب غزة المحتضر فإن المبادرة تحدثت عن السعي لفتح معبر رفح ضمن اتفاق جديد يضمن شيئا من كرامة المسافر الفلسطيني، بالإضافة لتحريك ملفي الميناء البحري والجوي بمساعدة مانحين أو مستثمرين يعملون على إنشاء وتجهيز هكذا مشاريع محورية بالنسبة لقطاع غزة وسكانه.

كل هذه الأحلام بالنسبة للمواطن الغزي أو لحركة حماس نفسها كانت دائما ما تواجه عقبة صغيرة الحجم كبيرة الأثر تقف أمام سير أي تسوية سياسية داخلية فلسطينية تضمن هكذا مقومات أساسية للحياة في غزة، ألا وهي سلاح المقاومة. هذه المرة وعلى ذمة الموقع الناشر، فإن دحلان يريد تقديم كل هذه الامتيازات بدون مقابل سياسي فهو يقدم مبادرته بدون التطرق لا لسلاح المقاومة ولا للجدار الأمني الحديدي الذي بنته حركة حماس على مدار سنوات حكمها لقطاع غزة والذي كانت آخر انجازاته فكفكة الخيوط المعقدة في قضية اغتيال القائد العسكري مازن فقهاء.

حجم التسهيلات المقدمة يبدو أكبر بكثير من أن يكون مجاني أو حتى رخيص الثمن، ما دفع النقاد لهذه المبادرة لفهمها على صعيد محاولة دحلان لتحسين صورته وسط الشارع الفلسطيني قبل أن يتمكن عمليا من قبض مستحقاته وفرض فاتورته المؤجلة الاستحقاق على حماس بذراعيها الأمني والعسكري متسلحا بالالتفاف الشعبي حول السيد المخلّص من براثن الحصار والدمار والكبت والتجويع. فيتم تحقيق كافة الأهداف القديمة التي شُنّت الحروب وفُرِض الحصار وعُزِلت غزة من أجل تحقيقها بثمن بخس وبهدوء مطبق تماما كما أسلوب الأفعى في التقدم بصمت نحو الفريسة أو أسلوب الحرباء في التلون والتماهي لإشعار الخصم بالأمان قبل الإجهاز عليه.

كل هذا الكلام والتحليل أعلاه قد لا يكون له معنى على أرض الواقع وقد يعتبر مجرد تقييم لحل قد يكون مطروحا في يوم من الأيام على الساحة الفلسطينية، خاصة أن المكتب الإعلامي للنائب محمد دحلان قد نفى الخبر المنتشر عن تقديمه مبادرة لحلحلة الأوضاع السياسية في قطاع غزة وطلبه من الجمهور اعتماد صفحته كمصدر وحيد للمعلومات.

فكرة أن إعلان موقع الساعة الثامنة لمبادرة سياسية ونسبها لشخصية معروفة مثل دحلان هي مجرد إشاعة دعائية تسويقية للموقع لا تبدو فكرة مقنعة، فالذي يبحث عن الشهرة -كما يقال- لن يخاطر بالموافقة على وضعه في اللحد يوم المهد، ولا أن يلبس الكفن في يومه الأول بدل أن يسطع نجمه وسط المتابعين الذين ينتظرون منه شيئا جديدا، لذا فإني أعتقد -غير جازما- أن لهذا الخبر المنتشر ما وراءه رغم النفي المستغرب من قبل مكتب دحلان الإعلامي الذي لم يعودنا على نفي مثل هكذا إشاعات في السابق.

المصدر: فلسطين الآن