الثلاثاء 22 أغسطس 2017 09:38 م

جنون العرب

الخميس 15 يونيو 2017 11:49 ص بتوقيت القدس المحتلة

جنون العرب
أرسل إلى صديق

وسام عفيفة

يتعرض العرب لمرض خطير نتيجة التهاب قيمي أخلاقي أصاب عقول قادة الأنظمة والممالك والامارات، ما أدى إلى اعتلال سلوكي قاتل يمكن أن نطلق عليه مرض جنون العرب، وهو النسخة البشرية من جنون البقر.

جنون العرب هذا من الأمراض الخطيرة القاتلة التي تصيب الجهاز العصبي المركزي لدى دوائر الحكم وصناعة القرار ما ينعكس اضطراباً وخللاً في التحكم في إدارة شئونها الداخلية، كما يدمر المرض أجزاءً من النسيج الوطني والعروبي والإسلامي، مسببًا ثقوبًا وفجوات في العلاقات الخارجية خصوصًا مع الأشقاء، بينما يتعامل الأعداء مع الدماغ العربي باعتباره أشبه ما يكون بالإسفنج، منتفخ دون أي مقومات للمواجهة والصمود.

هذا الجنون ترك آثاره الوخيمة على الشعوب العربية التي تتعرض لعمليات إخصاء وإقصاء من خلال حملات الترويض والتأديب بعد محاصرة وإفشال ثورات الربيع العربي.

لقد تحالفت أجنحة المكر ممثلة بقوى المال والعسكر لإعادة انتاج مواطن عربي بنسخة جحا بصورته الكارتونية السلبية، بحيث يتعامل مع تهديدات السلوك المجنون للزعماء كما تعامل جحا مع حادثة النار وهي من النوادر التي تحكى عن جحا عندما قيل له إن مدينتك تحترق، فقال لا يهمني ما دامت النار بعيدة عن بيتي، فقيل بيتك يحترق يا جحا، فكرر، لا يهمني ما دامت بعيدة عن غرفتي، وعندما صرخوا: وصلت غرفتك يا جحا، رد عليهم، لا يهمني ما دامت النار بعيدة عن قفاي".

مخاطر جنون العرب طالتنا كفلسطينيين، ولطالما كنا ندفع أثمان صراعاتهم ومصالحاتهم، وها نحن نحاول تجنب تداعيات جنون الحكم والسلطة والمال والنفوذ والانتقام وتصفية الحسابات

أعراض جنون العرب تتسع رقعتها ومخاطر تأثيرها تتعدى تغيرات سلوكية سياسية، وحركات عدوانية لا إرادية، إلى اضطرابات داخلية وارتجافات اقتصادية وتهيجات أمنية، حتى ينتهي بها إلى الموت، عندها ستعود جزيرة العرب إلى العهد البائد زمن كان فيه المواطن ينتظر موسم الحج بفارغ الصبر حتى يطوف بين الحجاج وهو يطلب الرزق ويردد:" هللة يا حاج ... هللة يا حاج".

يستحق الأمر جهدًا وتضحية لإيقاف هذا الجنون وإلا، ويل للعرب من شر قد اقترب.

المصدر: فلسطين الآن