الإثنين 23 أكتوبر 2017 11:09 ص

في ظل أزمة الكهرباء..

استهلاك مياه الشرب للاستخدام المنزلي يثقل كاهل المواطنين

الإثنين 07 أغسطس 2017 11:45 ص بتوقيت القدس المحتلة

استهلاك مياه الشرب للاستخدام المنزلي يثقل كاهل المواطنين
أرسل إلى صديق

مراسلنا - رفح

زادت أزمة الكهرباء التي يعيشها أهالي قطاع غزة من معاناة المواطنين في جوانب كثيرة من حياتهم التي تكاد تكون متعطلة ومتوقفة، وتمثل أزمة المياه من أكبر الأزمات التي يعاني منها المواطنون تزامنًا مع انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة خلال اليوم، ما يحول دون المواطنين من تعبئة خزاناتهم لاستعمال المياه اليومي.

ويضطر كثير من المواطنين لشراء المياه الحلوة المخصصة للشرب لاستخدامها في الاستعمال المنزلي لتجاوز هذه الأزمة، مما يزيد من الأعباء المالية على المواطن في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة، ويزيد الضغط على محطات التحلية إضافة إلى ضغط على باعة المياه عبر السيارات المتجولة.

داخل محطة "الهدى" لتحلية المياه في حي تل السلطان غربي محافظة رفح جنوب قطاع غزة، اكتظت المحطة بباعة المياه المتجولين الذين يريدون أن يملئوا عرباتهم التي فرغت ليواصلوا تعبئة المياه للمواطنين، في مشهد يدل على الكميات الكبيرة التي يستهلكها المواطنون للمياه سواء للشرب أو الاستعمال المنزلي.

استهلاك كبير

وخلال حديث "فلسطين الآن" مع عامل التشغيل داخل محطة الهدى الشاب محمد يونس أوضح أن المحطة تضخ هذه الأيام من 120 إلى 150 كوبًا للمياه يوميًا ما يعادل تعبئة أكثر من 50 سيارة، تقوم بالتجوال وبيع المياه للناس بعد تحليتها داخل أجهزة التحلية في المحطة.

وأشار يونس أن هذه المياه مخصصة لمياه الشرب فقط ولكن الظروف التي نحياها في قطاع غزة وانقطاع التيار الكهربائي لمدة 12 ساعة ووصل 4 ساعات، وتأتي مياه البلدية على بعض المناطق كل أربعة أيام مرة، فنضطر أن نسد هذا العجز ونغطي حاجة الناس بالنسبة لمياه الاستعمال المنزلي.

وقال: "لا نقدر أن نمنع المياه الحلوة عن المواطن الذي يحتاجها للاستعمال المنزلي رغم الضغط والمعاناة عندنا، فعندنا مولد يحتاج إلى كميات كبيرة من السولار، وتقريبا يعمل المولد الآن 20 ساعة يوميًا".

وأرجع يونس ضغط المعاناة التي يعيشها المواطنون في المياه منذ أكثر من شهرين إلى أزمة الكهرباء المتفاقمة، منوهًا أنه في بعض الأوقات تكون الكهرباء مفصولة والمياه موجودة أو العكس فلا يستطيع الناس تعبئة خزاناتهم.

وتابع بقوله: "معظم الناس حتى الناس الوضعها المادي صعب تضطر لتعبئة المياه الحلوة للاستعمال المنزلي، لأنها لا تستطيع أن تعيش بدون مياه مع مشكلة الصيف يكون الاستعمال باستمرار، فالوضع صعب جدا".

وأفاد يونس أن محطته تحتوي على خزانات بسعة 120 كوبًا تنفد خلال نصف يوم بسبب استهلاك الناس المياه للاستعمال المنزلي، لافتًا أن هذه الكمية تكفي لمدة يوم أو يومين عند استعمالها للشرب فقط واكتفاء الناس بمياه البلدية للاستعمال المنزلي، مشيرًا أن هذا يستنزف المحطة ماليًا في احتياج وقود للمولد.

استنزاف مادي

وعلى صعيد إثقال كاهل المواطنين المادي أوضح يونس أن المواطن يشتري كوب المياه الحلوة للاستعمال المنزلي بمبلغ 20 شيكل مقابل أن ثمن الكوب من مياه البلدية مبلغه 2 شيكل فقط.

وقال: "لو أن المياه منتظمة لكفى المواطن من 20 إلى 40 شيكل شهريا؛ ولكن الآن يستنزف المواطن 40 شيكل في الأسبوع الواحد ويختلف ذلك حسب العائلة واستخدامها للمياه وعدد الطوابق التي فيها، وهذا يزيد عبء على المواطن وسيحتاج لدفع مبالغ إضافية غير مياه الشرب التي يحتاجها".

وتساءل: " ماذا يفعل في هذا الوضع الصعب، وماذا يفعل المواطن أمام سد قوت يومه الذي يفكر فيه؟" لافتًا أنه يعاني من هذه الإشكالية في بيته مما اضطره أن يعبأ مياه حلوة للاستعمال المنزلي مرتين منذ بداية الشهر بسعر 40 شيكل الذي بإمكانه أن يستعمل مياه البلدية من خلالها لمدة ثلاثة أشهر.

وناشد "كل مسلم وكل إنسان حر عنده ضمير أن ينظر لغزة نظرة إنسانية، وأناشد الذين في غزة والضفة أن يضعوا الخلافات السياسية التي نحن ضحيتها جانبا ويوفروا للناس مطالبهم الأساسية وأبسط أبسط حقوقهم، التي لا تقدر الدواب أن تعيش بدونها، فما بالكم بالبشر الذي كرمهم الله".

ويشير أبو محمد أحد الباعة المتجولين بسيارتهم أن ثلث الناس الذين يملؤون خزاناتهم يستخدموا مياه الشرب الحلوة للاستعمال المنزلي، وقال: "الأسبوعان السابقان الناس كلها كانت تعاني من معاناة المياه ونحن كباعة نعاني معهم لأننا لسنا قادرين أن نغطي حاجتهم، الناس بحاجة إلى مياه وأنا كبائع مش قادر أوصل لهم مياه، وفي ناس تمكث يومين وثلاثة تنتظر حتى يصلها الدور".

وأضاف: "بعض المواطنين يكون عندهم مناسبات، وفي ظل انقطاع المياه والكهرباء يضطر لشراء سيارة المياه كلها ليسد العجز عنده في البيت، فهذا يستنزف منا بشكل كبير فأقل شيء تمكث العربية عنده ساعة وهي تفرغ فيأخذ وقت غيره ونحن نكون في ضغط اتصالات، وكمية المياه التي يحتاجها آخرون تذهب لهذا المواطن".

ومن جهته قال بائع متجول آخر لمياه الشرب: "وضع الناس صعب جدا، واليوم عندما أريد ان أعبأ مياه فأنا مضطر ومستعد أن لا آكل حتى أغسل وأدخل الحمام، لأن المياه لا يمكن الاستغناء عنها، ممكن أستغني عن الكهرباء وأستغني عن الأكل، ولكن المياه لا يمكن الاستغناء عنها سواء للشرب أو للاستعمال المنزلي".

وتابع: "كوب المياة الحلوة بمبلغ 20 شيكل ، وأي مواطن يريد أن يعبأ يوميًا كوبًا لبيته سيحتاج 600 شيكل شهريا، فماذا تفعل الناس غير الموظفة وأصحاب الشؤون والناس المتعبة ماديا؟".

 

المصدر: فلسطين الآن