الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 01:27 ص

بلطجة وتشبيح

السبت 12 أغسطس 2017 09:22 ص بتوقيت القدس المحتلة

بلطجة وتشبيح
أرسل إلى صديق

وسام عفيفة

الصحفيون الخمسة الذين اعتقلتهم أجهزة أمن (عباس-الحمد لله) متهمون بحسب الرواية الأمنية بتسريب معلومات حساسة، لم يتم الإفصاح عن ماهيتها وخطورتها ولمن تسربت، وباعتبار أن التسريب يتسلل نحو الأعداء، فهل المقصود دولة الاحتلال؟

لا تجرؤ السلطة أن توجه مثل هذه التهمة لشركاء التنسيق الأمني ورفقاء المصير المشترك، ومن المؤكد أنه لا توجد معلومات حساسة ولا حساسية في ظل علاقات التحسيس السياسي المهيج لشبكة المصالح المشتركة بين المقاطعة و(تل أبيب).

أما إذا كان تسريب المعلومات الحساسة لكيان معاد فبالتأكيد المقصود غزة، وحماس على وجه التحديد، ولأن التهمة لم تكن محبوكة اعترف عضو نقابة الصحفيين في الضفة أن الاعتقالات تستهدف الضغط على حماس لإطلاق سراح موظف يعمل في تلفزيون السلطة، وعليه يتضح من سلوك أجهزة أمن عباس أنها تمارس نهج العصابات، وتستخدم أبناء الضفة رهائن ودروعا أمنية، لحماية عساكرها ومبادلة مخبريها.

 الانحدار لهذا المستوى من العداء يعني أن أمراء الأجهزة الأمنية ومشغليهم باتوا يشعرون بالقلق على مصيرهم، لهذا يخلعون أقنعة القانون وينزعون الملابس الرسمية ويستبدلونها بثياب البلطجية والشبيحة، ولنا أن نتخيل ماجد فرج زعيم مخابرات عباس وهو يصرخ في وجه المعتقلين والحقوقيين والفصائل: "من النهاردة مفيش حكومة... أنا الحكومة"، مكررا جملة شهيرة للفنان أحمد السقا في فلم الجزيرة.

اختطاف الصحفيين في الضفة هي إحدى معارك الغزوة العباسية على غزة، والتي ستبلغ ذروتها بتدمير البنية التحتية المهنية لقطاعي الصحة والتعليم من خلال تحويل كافة الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم من رام الله إلى رهائن، والاستيلاء على الأموال، ونهب مستحقات الأسرى المحررين، وفشخ كل واحد من منظمة التحرير أو فتح بيرفع صوته ويقول: "عيب يا جماعة"

المرحلة التي نعيشها ستكون فارقة في تاريخ قضيتنا، وتدفع الجميع نحو الخيارات الصفرية، سيبدو أن كلا من الضفة وغزة تتجه نحو الطلاق والاستقلال الإداري والمالي، لكنها في الحقيقة مقدمة للفوضى التي ستعم الجميع فلسطينيا وإقليميا، ستسقط قواعد الإدارة الحكومية وسنعود إلى زمن إدارة الحواري والمناطقية، أما رئيس العصابة في رام الله فستكون نهايته كما في المثل الشعبي المصري: "اللي ما يشتري يتفرج".

المصدر: فلسطين الآن