الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 01:35 ص

تفكير متقدم وقلب للمعادلة

تقرير: مبادرة القسام كرة لهب في وجه الاحتلال والمحيط

السبت 12 أغسطس 2017 12:44 م بتوقيت القدس المحتلة

مبادرة القسام كرة لهب في وجه الاحتلال والمحيط
أرسل إلى صديق

خاص - فلسطين الآن

أثارت التسريب الذي يتحدث حول مبادرة كتائب القسام بإيجاد حالة فراغ أمني وسياسي في قطاع غزة، العديد من تساؤلات الشعب الفلسطيني حول ما تعنيه وهل ستكون مخرجاً لأزمات القطاع الكبيرة والمتزايدة يوماً بعد يوم.

و بحسب مصدر مطلع بحركة "حماس"، لوكالة الأناضول التركية قد كشف عن أن قيادة كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح للحركة، قدمت للقيادة السياسية خطة من أربعة بنود للتعامل مع الأوضاع غير الإنسانية في قطاع غزة، تتلخص بنودها في إحداث حالة فراغ سياسي وأمني بالقطاع، قد تفتح الباب على مصراعيه لكل الاحتمالات، بما في ذلك حدوث مواجهة عسكرية مع الاحتلال الإسرائيلي.

 وتتكون الخطة، وفق المصدر، من أربعة بنود يتمثل أبرزها في إحداث حالة من الفراغ السياسي والأمني بغزة، إذ تتخلى حركة "حماس" عن أي دور في إدارة القطاع، على أن "تكلّف الشرطة المدنية بدورها في تقديم الخدمات المنوطة بها، وتقوم بعض المؤسسات المحلية بتسيير الشؤون الخدماتية للمواطنين"، بينما تكلّف "كتائب القسام" والأجنحة العسكرية التابعة للفصائل الفلسطينية، بملف السيطرة الميدانية الأمنية، ويتبقى على الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية التي تديرها حركة "حماس"، متابعة الأمور الميدانية المدنية فقط.

"فلسطين الآن" حاولت استطلاع آراء المحللين السياسيين والكتاب حول مبادرة الكتائب، مؤكدين أن مثل هذا التفكير هو تفكير متقدم ويقلب المعادلة، وتعد رداً ناجحاً على الأزمات المتكررة التي يصنعها رئيس السلطة محمود عباس ورسالة لدول العالم وعلى رأسهم "إسرائيل".

تفكير متقدم لقلب المعادلة

الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون رأى أن هذه الخطوة ستشكل تداعيات ليست على قطاع غزة فقط وإنما على المحيط وخصوصا الاحتلال الإسرائيلي بحيث يصبح قطاع غزة بلا عنوان والعودة إلى مرحلة ما قبل السلطة التي لا تقوم بواجباتها تجاه قطاع غزة وسيرمي كرة اللهب في وجه الاحتلال الإسرائيلي ويحمله المسؤولية بشكل كبير وسيفتح الصراع إلى ما قبل وجود السلطة واشتباك متواصل ما بين الشعب الفلسطيني والمحتل.

واعتبر في حديثه لـ"فلسطين الآن" أن مثل هذا التفكير هو تفكير متقدم ويقلب المعادلة،  "وهذه الفكرة باعتقادي لا تؤدي إلى حلول أزمات وإنما التفكير بحل أزمات القطاع وهي مبادرة لمواجهة أزمات القطاع بأزمة أكبر منها واختلاق أزمة موسعة ضد ما يعاني منه القطاع وسكانه".

كما اعتبر أن هذه المبادرة تعد رد ناجح على الأزمات المتكررة والتي يصنعها رئيس السلطة محمود عباس خصوصاً أنه هدد قطاع غزة بشكل كبير وواضح في كل تصريحاته، وأضاف: "من هنا رأت المقاومة الفلسطينية أن هذه التهديدات تشكل خطر على الأمن الوطني والقومي وبالتالي أوجدت هذه المبادرة بتفكير جديد لإحداث حالة اختراق وحالة قلب للمعادلة والتي تقول بأن قطاع غزة لن يعاني وحده والجميع سيتشارك فيها".

جميع السيناريوهات مطروحة

وحول ما إذا كانت هذه الخطوة قد تؤدي لمواجهة قريبة مع الاحتلال قال المدهون: "باعتقادي جميع السيناريوهات ستكون مطروحة خصوصاً أن الاحتلال الإسرائيلي بدأ جدياً ببناء جدار على حدود غزة وهذا قد يؤدي إلى توتر الأمور، كما أن استمرار أزمات غزة سيدفع بالانفجار وهذا الانفجار سيكون في وجه الاحتلال".

وعن آلية تسيير أمور القطاع في ظل هذه المبادرة أوضح المدهون أن الأمور ستسير كما كانت إبان فترة الانتفاضة الفلسطينية الأولى لجان شعبية وهناك فصائل مقاومة وهناك جهات أمنية ستحمي الأمن الداخلي، " ولكن الإشكالية الرئيسية هنا في العلاقة مع الآخر – الاحتلال الإسرائيلي – العلاقة على الحدود أما أمور الضبط الداخلي فلن يكون هناك فراغ بينما لن يكون هناك عنوان سياسي يمكن التحدث معه ويمكن إلزامه بأي اتفاقيات أو توجهات في ظل ما يقوم به عباس".

وختم المدهون حديثه بالقول: "السلطة الفلسطينية الآن في حالة تفكير لأنها لم تكن تتوقع مثل هذا التفكير وبرأيي هناك عقلاء في السلطة لا يرغبون بالعودة إلى ما قبل وجود السلطة لأنها ستكون المتضرر الأكبر في هذه الخطوة ولن يصبح لها معنى".

للخروج من المأزق

الباحث السياسي حمزة إسماعيل أبو شنب رأى أنه جميع طروحات الحلول السابقة كالانتخابات الرئاسية والتشريعية لم تعد مقنعة، للقاعدة الشعبية للخروج من المأزق، "وعلى الكل الفلسطيني التفكير في العودة إلى ما قبل نشأة السلطة، والانتهاء من المظاهر الرسمية، الاكتفاء بالقطاع الخدماتي، فالاحتلال لا يحترم أي نتائج للانتخابات ويلاحق النواب ويتحكم بالسلطة، فآن الأوان لتغيير الواقع تجاه إعادة إحياء مقاومة الاحتلال".

واعتبر أن ما يتناقل خطوة استراتيجية لتهشيم ما تبقى من أوسلو وإعادة بلورة مشروع وطني مقاوم بعد ضياع 25 عاماً من التسوية التهمت خلالها الأراضي وتوسع الاحتلال وأصبحت السلطة ذات دور وظيفي يخدم الاحتلال. 

وتابع: " يبدو بأن المقاومة لم تعد تقبل مقايضة الشعب بسلاحها، أي أنها ترفض أن يعيش المواطن في ظروف إنسانية معقدة بسبب حمايته للمقاومة، وعلى الاحتلال أن يدفع ثمن ذلك، فهو المسؤول الأول عما يتعرض له قطاع غزة ويتحمل تماهيه مع إجراءات السلطة".

إعطاء القسام حرية المناورة

من جانبه، رأى الكاتب والمفكر السياسي عبد الستار قاسم أن هذه المبادرة ستعطي كتائب القسام حرية المناورة في المواجهة ضد "إسرائيل"، بمعنى "عندما يكون هناك فراغ سياسي وأمنيلن تكون هناك جهة بغزة تتحمل المسؤولية أمام العالم في أي أمر قد يحدث من القطاع".

وتابع في حديثه لـ"فلسطين الآن" هذه الخطوة ستدفع ببعض دول العالم للضغط على السلطة لتخفيف الحصار عن غزة من أجل بقاء مرجعية في غزة لمناقشتها في أي عمل  قد يحدث وقد يؤدي إلى الفوضى التي قد تؤدي لتأزم العلاقة مع "إسرائيل".

 وأضاف: " كان رأيي منذ زمن بأنكم إذا أردتم تخفيف الحصار يجب أن تصنعوا أزمات للمحاصرين وإن لم يتم صناعة أزمات لا يمكن تخفيف الحصار فعلى مدى سنوات الحصار المحاصرين لم يتضرروا إذاً فكيف تريد أن تحل المشكلة؟؟".

وعلى صعيد ما إذا كان هناك علاقة بين طرح هذه المبادرة وزيارة وفد الفصائل بالأمس للقاهرة قال قاسم: " بالطبع هناك علاقة ما بين زيارة وفد الفصائل بالأمس للقاهرة وطرح هذه المبادرة فقد يتم شرح تفاصيلها للأخوة المصريين ومن المحتمل أن يكون دحلان شريك في عملية التفصيل، وإذا حدث فراغ بغزة فقد يكون دحلان الخيار".

وتابع: "يجب أن يكون هناك توجه نحو صناعة أزمات لا تؤدي إلى حرب على غزة إذا لم تكن المقاومة مستعدة لها".

وختم قاسم حديثه: "ضمن شروط المبادرة أن حماس ستكون مسؤولة عن إدارة القطاع ميدانياً، وهذا يعني أن حماس ستبقى عنوان ومن الصعب تطبيق مبادرة دون الإخلال بمصالح الناس وهذا قد يؤدي إلى فوضى في الشارع الغزي وبالتالي الأمور تحتاج إلى دقة في التفصيل والتطبيق قبل التنفيذ". 

المصدر: فلسطين الآن