الجمعة 24 نوفمبر 2017 08:45 م

إيران والكيان الإسرائيلي ترميم التحالفات وقلب المعادلات

الأحد 20 أغسطس 2017 09:20 ص بتوقيت القدس المحتلة

إيران والكيان الإسرائيلي ترميم التحالفات وقلب المعادلات
أرسل إلى صديق

حازم عياد

هل ينجح قادة الكيان الإسرائيلي في قلب المعادلة الإستراتيجية من خلال التواصل مع واشنطن وإقناعها بضرورة مواجهة إيران في سوريا ومحاولة إحياء مشروع الناتو الخاص بها؛ وهل تنجح إيران في قلب المعادلات الإستراتيجية وترميم تحالفاته الإقليمية في المقابل وإحياء حلف الممانعة.

فإيران كانت العنوان الأوحد للقاء وفد أمني رفيع بقيادة يوسي كوهين رئيس جهاز الموساد وهرتسي ليفي رئيس شعبة الاستخبارات وزوهر فلتي رئيس القسم السياسي في وزارة ما يسمى الدفاع الصهيوني مع مسؤولي البيت الأبيض وعلى رأسهم الجنرال مكامستر؛ فالكيان لديه ملاحظات كثيرة على الجهود الأمريكية في جنوب سوريا والتي تضمنت محاولات جادة لبلورة اتفاق مع روسيا لم تنضج بالكامل بعد وتعثرت غير مرة؛ وتحولت الى مواجهات ومساومات ومحاولات مستمرة لتعزيز أوراق التفاوض بين الولايات المتحدة وروسيا صبت في صالح طهران وأنقرة.

في المقابل فإن إيران لم تضيّع الوقت أمام الجهود التي يبذلها الكيان فكسرت عقدة العلاقة مع حركة حماس؛ واندفعت باتجاه تركيا بزيارة رئيس هيئة أركان الجيش الإيراني محمد باقري لتركيا ولقائه بنظيرة التركي خلوصي اكار لتنسيق المواقف في سوريا والعراق استعدادا لمرحة جديدة تتعاون فيها الدولتان بدل أن تتصارعا؛ الأمر الذي يزيد من معاناة واشنطن وتشتتها في الإقليم فهي غير قادرة عل ضبط إيقاع الحلفاء والأصدقاء والأعداء؛ والظروف التي أهلتها لإدارة الإقليم بعد الحرب الباردة باتت من الماضي ويصعب استدعاء مقولاتها.

فأمريكا باتت أقرب الى التراجع خطوات الى الخلف لصالح روسيا وإيران ما أثار حفيظة الكيان الإسرائيلي ودفع حلفاء واشنطن من العرب البدء بإجراءات التعايش مع هذا التحول الاستراتيجي؛ في المقابل فإن إيران نشطت مؤخرا لإعادة ترميم تحالفاتها مع تركيا والاستثمار في الورقة السورية والكردية لإنعاش تحالفات تهتكت بفعل الأزمة السورية والعراقية ملحقة أضرارا كبيرة في مكانة إيران الإقليمية وقدرتها على بناء التحالفات وتجنب العزلة السياسية والأمنية.

الكيان ومن خلال زيارة المسؤولين الصهاينة للولايات المتحدة يحاول إعادة رسم الإستراتيجية الأمريكية المتحللة في المنطقة على إيقاع تفضيلاته ورغباته بشكل يدعم مركزه الإقليمي المتراجع؛ خصوصا بعد الضربة القوية التي تلقاها في القدس؛ وبعد التجاهل الأمريكي لمتطلباته في التعامل مع روسيا وإيران في سوريا وانشغالها في أزمتها الداخلية وشبه الجزيرة الكورية.

ما يحدث في الإقليم والتحركات الصهيونية ستسرع في بناء التحالفات الإقليمية وتعزيزها خصوصا بين تركيا وإيران على وقع الأزمة السورية والحرب اليمينية والأزمة الخليجية؛ ما يعني أننا أمام مرحلة جديدة ستقود المنطقة الى استقطاب كبير وجولة جديدة من الصراع تستنزف الولايات المتحدة وتضعف قدرتها على السيطرة وفرض مفهومها للسلام؛ فتركيا وإيران وروسيا قوى إقليمية ودولية وازنة ومؤثرة وقادرة على استقطاب المزيد من الحلفاء في حين أن الكيان الإسرائيلي سيبقى عبئا كبيرا على الإدارة الأمريكية وعنصر استنزاف كبيرا وإرباكا لإستراتجيتها؛ الأمر الذي تم التأكيد عليه أكثر من مرة من قاد عسكريين أمريكان على رأسهم الجنرال المتقاعد باتريوس وأكاديميين ومفكرين سياسيين كان أخرهم مرشماير في كتابه الأخير «اللوبي الإسرائيلي والسياسية الخارجية الأمريكية».

في المحصلة النهائية المنطقة تشهد تحولات انقلابات إستراتيجية تترافق مع استعدادات تجري على قدم وساق لتعزيز التحالفات وتدعيمها خصوصا في سوريا والعراق والخليج العربي؛ فبعد أن تعرضت تحالفاته الكيان الإسرائيلي لتهتك شديد ناجم عن المواجهة الواسعة في القدس عاد الكيان الى محاولة إحياء مشروع الناتو الخاص به في المنطقة والاستعانة بتيار نخبوي متصهين وإعادة ترميمه في المنطقة؛ في المقابل تبذل جهود تركية إيرانية لبناء تحالفات تتمكن من مواجهة التهديدات المشتركة التي لن تتوقف مخاطرها عند حدود إيران بل ستمتد تداعياتها الخطرة على تركيا والإقليم في حال تمكن الكيان من استعادة زمام المبادرة وفشلت المنطقة بترميم علاقاتها وتصفية خلافاتها.

المصدر: فلسطين الآن