الإثنين 11 ديسمبر 2017 07:30 ص

أخطار إنشاء مجلس لمستوطني الخليل

الأربعاء 13 سبتمبر 2017 08:04 ص بتوقيت القدس المحتلة

أخطار إنشاء مجلس لمستوطني الخليل
أرسل إلى صديق

نبيل السهلي

في خطوة تهويدية جديدة، منحت إسرائيل بأمر من وزير الجيش أفيغدور ليبرمان، الجيب الاستيطاني وسط مدينة الخليل سلطة إدارة شؤونه البلدية، في إجراء جديد ضد أهالي المدينة، وصولاً إلى تهويدها في نهاية المطاف. وسيعمل القرار على تعزيز سلطات المستوطنين، الذين كانوا يسيرون شؤونهم اليومية عبر مجلس يمثل إدارة محلية، ولم تكن له صفة قانونية. وتبعاً لذلك سيتم تشكيل مجلس يمثل سكان الحي اليهودي الاستيطاني في الخليل، ويوفر في الوقت ذاته خدمات بلدية لهم في مجالات مختلفة.

واللافت أن وسائل الإعلام الإسرائيلية بررت الخطوة، واعتبرتها وسيلة ضرورية لتقوية المجتمع اليهودي في المدينة وغاية في الأهمية من أجل مواصلة الاستيطان في الضفة الغربية وتطويره، على الرغم من وجود ترتيبات فلسطينية- إسرائيلية في العام 1997 قسمت مدينة الخليل إلى قسمين، الأول وضع 80 في المئة من المدينة تحت المسؤولية الكاملة للسلطة الفلسطينية، في حين أن القسم الثاني وضع 20 في المئة من مساحة المدينة تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية والمدنية الفلسطينية، وبقيت المدينة بأكملها منذ ذلك الحين تحت مسؤولية بلدية الخليل الفلسطينية. حيث يبلغ عدد سكان مدينة الخليل خلال العام الحالي 250 ألف فلسطيني مقابل 800 مستوطن يهودي.

وبغية تهويد الخليل وتهجير أهلها لم تتوقف الاعتداءات عليها منذ احتلالها. ويلحظ المتابع ان ثمة إجماعاً بين الأحزاب الإسرائيلية حول أهمية وضرورة قرار افيغدور ليبرمان الأخير في إنشاء إدارة لتسيير شؤون المستوطنين في مدينة الخليل، ما يفسر دعم حكومة نتانياهو العملي لتركيز النشاط الاستيطاني في عمق الضفة الغربية، الأمر الذي اعتبره صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بمثابة التنفيذ الفعلي لمشروع إسرائيل الكبرى وضم المناطق الفلسطينية إلى إسرائيل من خلال الترسيم الفعلي للمستوطنات غير القانونية وشرعنتها والاعتراف بها ومنحها السيادة على ارض دولة فلسطين المحتلة. وفي هذا السياق، تعتبر إقامة المستوطنات بذاتها مناقضة لكل المبادئ والأعراف الدولية، فضلاً عن ميثاق الأمم المتحدة. ويفصِّل الميثاق سلسلة طويلة من المحظورات المفروضة على قوة الاحتلال، وجوهر الميثاق (في هذه الحالة) يحظر على المحتل توطين سكانه في الأراضي المحتلة، وهو ما أعادت التأكيد عليه العديد من قرارات الشرعية الدولية، سواء قرارات مجلس الأمن الدولي أو الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبالتالي فإن فرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية لا يمكن أن يكسب حقاً.

وقد صدرت مجموعة من القرارات الدولية التي تؤكد ذلك، وتنكر أي صفة قانونية للاستيطان، أو الضم، وتطالب بإلغائه، وتفكيك المستوطنات، بما في ذلك الاستيطان بالقدس ومدينة الخليل. وقد اعتبرت تلك القرارات أن بناء المستوطنات ينتهك حقوق الشعوب المحتلة، المنصوص عليها في القانون الدولي، وفي مقدمها حقوق الإنسان. من بين الحقوق المنتهكة، حق تقرير المصير، حق المساواة، حق الملكية، الحق في مستوى لائق للحياة، وحق حرية التنقل. إن ما تقوم به إسرائيل من بناء المستوطنات اليهودية وتوسيعها في الأراضي العربية المحتلة يعتبر تعدياً على حقوق الشعب العربي وأراضيه وانتهاكاً للقوانين الدولية، وهذا ينطبق على الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وبطبيعة الحال يعتبر قرار وزير الحرب الإسرائيلي افيغدور ليبرمان القاضي بإنشاء مجلس لتسيير أمور المستوطنين اليهود في مدينة الخليل غير شرعي ومخالفاً للقوانين والأعراف الدولية وقرارات الأمم المتحدة والتي كان آخرها قرار مجلس الأمن رقم (2334).