السبت 16 ديسمبر 2017 08:38 م

خلال خطابه أمام الأمم المتحدة

عباس سيعلن وقف التنسيق الأمني وسيهدد بحل السلطة

الأربعاء 20 سبتمبر 2017 12:34 ص بتوقيت القدس المحتلة

عباس سيعلن وقف التنسيق الأمني وسيهدد بحل السلطة
أرسل إلى صديق

نيويورك - فلسطين الآن

أكدت مصادر مطلعة، أن رئيس السلطة محمود عباس سوف يعلن وقف التنسيق الأمني بشكل كامل مع الاحتلال الإسرائيلي، والعودة لقرار التقسيم والتهديد بحل السلطة.

جاء ذلك خلال فقرات مسربة من خطاب رئيس السلطة محمود عباس المقرر غداً الأربعاء في نيوورك نشرتها وكالة "قدس 24".

ومن المقرر أيضاً أن يعلن والانسحاب من اللجنة الأمنية الثلاثية “الفلسطينية، الإسرائيلية، الأمريكية”، والإعلان عن البدء بإعادة النظر في الاتفاقات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي.

وفيما يلي أهم فقرات خطاب عباس المرتقب غداً:

سيدي الرئيس.

السيدات والسادة..

في خطابي أمام جمعيتكم الموقرة في العام الماضي، طالبت بأن يكون عام 2017 هو عام انهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين، واستعرضت أمامكم ما بذلناه من جهد جاد ومخلص على مدى سنوات من أجل تحقيق هذا الهدف، حيث التزمنا بما وقعنا عليه مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من اتفاقات أو تفاهمات سياسية واقعية، في وقت ضربت فيه إسرائيل عرض الحائط بالتزاماتها. كما التزمنا بقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة، وتعاملنا بإيجابية مع المبادرات والوساطات الدولية، أو تلك التي قدمتها أو قامت بها دول منفردة. وأعتقد أن معظمكم، إن لم  يكن جميعكم، على قناعة بأن الحكومة الإسرائيلية هي التي أفشلت جهود تحقيق السلام وإنهاء الصراع بيننا وبين الإسرائيليين.

لقد واصلت إسرائيل بناء المستعمرات على أرض دولتنا المحتلة، مخالفة بذلك وبشكل صارخ المواثيق والقرارات الدولية ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية. كما تنكرت الحكومة الإسرائيلية الراهنة وبشكل صارخ أيضاً لحل الدولتين، ولجأت إلى سياسات وأساليب المماطلة وخلق الذرائع للتهرب من مسؤولياتها بإنهاء احتلالها لأرض دولة فلسطين. وبدلاً من أن تركز على الأسباب وعلى ضرورة معالجة المشكلة من جذورها، أخذت تسعى لحرف الانتباه الدولي إلى مسائل جانبية أفرزتها سياساتها الاستعمارية. فعندما نطالبها ويطالبها المجتمع الدولي بإنهاء احتلالها لأرض دولتنا، تتهرب من ذلك وتتذرع بالتحريض، وهي تدرك كما تدركون جميعاً، أن الحاضنة الطبيعية للتحريض، ولأعمال العنف والإرهاب هي الاحتلال، احتلال إسرائيل العسكري لأرضنا الذي بلغ اليوم نصف قرن من الزمان، هذا الاحتلال الذي يضيق الخناق علينا ويحرم شعبنا، جيلاً بعد جيل، من أبسط شروط حياته الطبيعية والكريمة كبقية شعوب العالم. ورغم ذلك، فإننا لم نيأس ولم نتخل عن قناعاتنا القائمة على ضرورة التوصل إلى حل عبر المفاوضات، وهيأنا لذلك عبر نشر ثقافة السلام بين أبناء شعبنا وليس ثقافة التحريض، واعتبرنا إسرائيل شريكًا وجارًا ونثرنا بذور التعايش السلمي مع الإسرائيليين ومنعنا وقوع عشرات العمليات الإرهابية بحقهم، ولكن لم يقابلونا بخطوات مقابلة.

سيدي الرئيس،

لقد اعترفنا بدولة إسرائيل على حدود العام 1967، لكن استمرار رفض الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بهذه الحدود يجعل من الاعتراف المتبادل الذي وقعناه في أوسلو عام 1993 غير ذي صلة، وإنني أعلن أمامكم أن هذا الاعتراف أصبح مسألة دراسة لإعادة النظر فيه ومدى تمسكنا به.

 لذلك أصبح لزاماً على الحكومة الإسرائيلية حتى نواصل العمل معا أن تعترف بهذه الحدود وتجلس معنا لترسيمها. إن مواصلة الحكومة الإسرائيلية بناء المستعمرات على أرضنا، أرض الدولة الفلسطينية، لن يُبقي لنا أرضاً نقيم عليها دولتنا المستقلة القابلة للحياة، كما وأن استمرار الاستيطان الاستعماري يدمر حل الدولتين، ويدمر بالتالي فرص التعايش والأمن والاستقرار في المنطقة. وأمام هذا الواقع المتآكل، يبقى التحرك لدى المحكمة الجنائية الدولية وتقديم إحالة بخصوص الاستيطان أحد الخيارات القانونية التي سوف تقوم بها خلال الأيام القادمة ولن نتراجع عن التوجه نحو الحراك القانوني لإنصاف شعبنا والضحايا على مدار السنوات الماضية.

أن تدمير حل الدولتين أدى وسيؤدي إلى نشوء نظام أبارتهايد إسرائيلي يُمارس على أرض الواقع، وقد بدأت مظاهره تتضح للجميع، وإن قيام واستمرار نظام الأبارتهايد هذا سيؤجج الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين من جديد ولسنوات طويلة قادمة، وهو ما لا نسعى إليه وسوف نعمل على منعه. ومن هنا يأتي تمسُكنا القاطع بحل الدولتين الذي يأتي لصون الحقوق غير القابلة للتصرف لشعبنا الفلسطيني، وفق ما أقرته الشرعية الدولية، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير. وهذا التمسك هو، أيضاً، برهان على رغبتنا الصادقة في التوصل إلى حل سلمي دائم بين دولتين جارتين، ولكن الفرصة أمام هذا الحل لن تستمر وللأبد إذ أن هناك خيارات كثيرة يمكن اللجوء إليها في إطار القرارات والقوانين الدولية.

إن حل الدولتين اليوم في خطر، وأجد من واجبي أن أدق ناقوس الخطر، فلا يمكننا كفلسطينيين أن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا الخطر الداهم الذي يستهدف وجودنا الوطني والسياسي والمادي على أرضنا، ويتهدد السلام والأمن في منطقتنا. وقد نجد أنفسنا مضطرين إلى اتخاذ خطوات قاسية أو البحث في حلول بديلة لكي نحافظ على وجودنا الوطني، وفي ذات الوقت نُبقي الآفاق مفتوحة لتحقيق السلام والأمن. لكن السلام بيننا وبين الإسرائيليين لن يتحقق دون قيام الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية، وأحذر أن عملية السلام في خطر وإذا لم يتم انقاذها فقد تكون في عهدها الأخير بل في أيامها الأخيرة.

سيدي الرئيس،

السيدات والسادة،

 نبهت في خطابي في العام الماضي أمام جمعيتكم الموقرة بأنه لا يمكن استمرار الوضع القائم في أرض دولة فلسطين المحتلة. ولقد ازداد هذا الوضع سوءً بالنسبة لنا جرّاء استمرار إسرائيل في احتلالها وسياساتها ضدنا، لذلك، فإننا قد نجد أنفسنا اليوم مضطرين وفي وقت ليس ببعيد، إلى مطالبة إسرائيل كدولة قائمة بالاحتلال بتحمل مسؤولياتها كاملة تجاه أرضنا المحتلة، وتحمل ما يترتب على ذلك من تبعات، لذلك فإن وجود السلطة على الأرض قد يصبح مثار نقاش بل قد لا يستمر طويلًا. لقد وقّعنا مع الحكومة الإسرائيلية اتفاق أوسلو وأسسنا السلطة الفلسطينية من أجل تحقيق السلام، وليس من أجل إطالة أمد الاحتلال لأرضنا وشعبنا عبر مواصلة المشروع الاستعماري الإسرائيلي، ولقد صبرنا على إسرائيل طويلاً على أمل أن تعود عن غيِّها وعن سياساتها التي تتنكر لحقوقنا وتطمسها، وتعود إلى رشدها وتتعاون معنا بنوايا حسنة وجادة من أجل إنهاء هذا الصراع.

ورغم أننا نرزح تحت احتلال عسكري مديد، ورغم ما يفرضه الاحتلال الإسرائيلي من قيود على حركتنا وعلى قدرتنا على استغلال مواردنا وتطوير إمكاناتنا، ورغم استمرار الاجتياحات الإسرائيلية لأرضنا، ورغم حملات الاعتقال  المتواصلة لأبناء شعبنا، ورغم احتجاز إسرائيل للآلاف من اسرانا، أسرى الحرية، في سجونها، ورغم استمرار حصار ظالم تفرضه إسرائيل على شعبنا في قطاع غزة، رغم كل ذلك، فإننا حافظنا على الأمن لنا ولجيراننا الاسرائيليين، ونبذنا الإرهاب بلا هوادة ، أياً كان شكله أو مصدره أو مكانه واعتقلنا عشرات الإرهابيين ومنعناهم من إراقة الدماء، وعقدنا الاتفاقات مع عشرات الدول من أجل مناهضة ومحاربة الإرهاب، ووقفنا بشكل خاص ضد تلك المنظمات الإرهابية التي حاولت استغلال الدين أو اسم فلسطين والقدس لكي تبرر عملياتها الإرهابية أو تنشر ثقافة الكراهية. نحن نقف بكل قوة ضد هذه المنظمات الإرهابية، وحاصرناها وساهمنا في تجفيف مواردها المالية وبذلنا كل جهد ممكن لتقويضها حتى وإن أدى ذلك إلى معاناة البعض من شعبنا.

 ومما لا شك فيه ان تجفيف مستنقع الاحتلال الاستعماري في ارضنا وإنهاء ممارساته الظالمة وغير القانونية ضد أبناء شعبنا سيكون له عظيم الأثر في محاربة ظاهرة الإرهاب وحرمان المنظمات الإرهابية من أهم الأوراق التي تستغلها لتسويق أفكارها الظلامية، وتتخذ من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا ذريعة لعملها.

يقع على عاتق هذه المنظمة الأممية المحترمة، وعلى عاتق الدول الأعضاء فيها مسؤولية تاريخية وقانونية وسياسية وأخلاقية وإنسانية لوضع حد لمعاناة وعذابات الشعب الفلسطيني المظلوم، وتخليصه من احتلال إسرائيل الاستعماري لأرضه ومصادرة موارده الطبيعية، الأمر الذي يحول دون ممارسة حقه المشروع في تقرير المصير والاستقلال والحياة والازدهار. إن استمرار هذا الاحتلال لخمسين عاماً وأكثر، هو وصمة عار في جبين دولة إسرائيل أولاً، وفي جبين المجتمع الدولي ثانياً.

ولا يجوز أن يقف المجتمع الدولي صامتاً أو عاجزاً عن تفعيل قراراته لمنع إسرائيل من قتل حل الدولتين وتأجيج نار الصراع الذي عملنا لسنوات طويلة لإطفائها.

إن سكوت المجتمع الدولي على ممارسات إسرائيل العدوانية شجعها منذ البداية على الاستمرار في هذه الممارسات. دعوني فقط أذكركم بأن إسرائيل خرقت القرارات الدولية منذ نشأتها، فهي التي خرقت بنود ميثاق الأمم المتحدة ، وقرار التقسيم رقم 181في العام 1947، عندما قامت بُعيد صدوره باحتلال أراضٍ فلسطينية إضافية غير تلك التي خصصها قرار التقسيم لها. كما أن إسرائيل رفضت تنفيذ البنود الخاصة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم كما جاء في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

ومع أن الفقرة (ج) من قرار التقسيم تنص على حق وواجب مجلس الأمن في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع هذه الخروقات، إلا أن المجلس والمجتمع الدولي بشكل عام وقفا في حينه وإلى يومنا هذا عاجزين عن رد هذا العدوان الإسرائيلي، وعليه فقد دفع ملايين الفلسطينيين لأكثر من 70 عاماً ثمن هذا التقاعس. كما أن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة أصدرا العشرات من القرارات التي تدين الاستيطان الاستعماري وتطالب بوقفه، ومع ذلك وقف المجتمع الدولي أمام تعنت إسرائيل عاجزاً عن إجبارها على الالتزام بتنفيذ قراراته وكان آخرها القرار الصادر عن مجلس الأمن رقم 2334.

لذلك ندعو مجلسكم الموقر إلى التنفيذ والتطبيق الفوري للقرار 181 بكافة بنوده دون انتقائية أو انتقاص واعتباره الأساس السياسي لأي حل نهائي في المنطقة.

المصدر: قدس 24