الإثنين 11 ديسمبر 2017 02:20 ص

ضغط أمريكي دفع عباس لتغيير فحوى خطابه بالأمم المتحدة

الأربعاء 20 سبتمبر 2017 03:31 م بتوقيت القدس المحتلة

ضغط أمريكي دفع عباس لتغيير فحوى خطابه بالأمم المتحدة
أرسل إلى صديق

نيويورك - فلسطين الآن

كشفت مصادر مطلعة أن الضغوط الأمريكية على الرئيس أبو مازن أدت إلى شطب العديد من البنود من خطابه أمام الأمم المتحدة ونورد لكم بشكل حصري التعديلات والبنود التي تم شطبها باللون الأحمر كما وردت من المصدر:

 

مسودة لخطاب السيد الرئيس

في الأمم المتحدة

2017

سيدي الرئيس،

السيدات والسادة،

 في خطابي أمام جمعيتكم الموقرة في العام الماضي، طالبت بأن يكون عام 2017 هو عام انهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين، واستعرضت أمامكم ما بذلناه من جهد جاد ومخلص على مدى سنوات من أجل تحقيق هذا الهدف، حيث التزمنا بما وقعنا عليه مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من اتفاقات أو تفاهمات سياسية وأمنية، في وقت ضربت فيه إسرائيل عرض الحائط بالتزاماتها. كما التزمنا بقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة، وتعاملنا بإيجابية مع المبادرات والوساطات الدولية، أو تلك التي قدمتها أو قامت بها دول منفردة. وأعتقد أن معظمكم، إن لم  يكن جميعكم، على قناعة بأن الحكومة الإسرائيلية هي التي أفشلت جهود تحقيق السلام وإنهاء الصراع بيننا وبين الإسرائيليين.

لقد واصلت إسرائيل بناء المستعمرات على أرض دولتنا المحتلة، مخالفة بذلك وبشكل صارخ المواثيق والقرارات الدولية ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية. كما تنكرت الحكومة الإسرائيلية الراهنة وبشكل صارخ أيضاً لحل الدولتين، ولجأت إلى سياسات وأساليب المماطلة وخلق الذرائع للتهرب من مسؤولياتها بإنهاء احتلالها لأرض دولة فلسطين. وبدلاً من أن تركز على الأسباب وعلى ضرورة معالجة المشكلة من جذورها، أخذت تسعى لحرف الانتباه الدولي إلى مسائل جانبية أفرزتها سياساتها الاستعمارية. فعندما نطالبها ويطالبها المجتمع الدولي بإنهاء احتلالها لأرض دولتنا، تتهرب من ذلك وتتذرع بالتحريض، وهي تدرك كما تدركون جميعاً، أن الحاضنة الطبيعية للتحريض، ولأعمال العنف والإرهاب هي الاحتلال، احتلال إسرائيل العسكري لأرضنا الذي بلغ اليوم نصف قرن من الزمان، هذا الاحتلال الذي يضيق الخناق علينا ويحرم شعبنا، جيلاً بعد جيل، من أبسط شروط حياته الطبيعية والكريمة كبقية شعوب العالم. ورغم ذلك، فإننا لم نيأس ولم نتخل عن قناعاتنا القائمة على ضرورة التوصل إلى حل عبر المفاوضات، وهيأنا لذلك عبر نشر ثقافة السلام بين أبناء شعبنا.

 

سيدي الرئيس،

السيدات والسادة،

 لقد ذهبنا في جهودنا ومسعانا من أجل تحقيق السلام مع جيراننا الإسرائيليين إلى أبعد مدى، وأبدينا في هذا المجال كل مرونة مطلوبة، ووقفنا إلى جانب الدول العربية والاسلامية التي تبنّت مبادرة ثمينة هي مبادرة السلام العربية لحل الصراع الفلسطيني- العربي- الإسرائيلي، هذه المبادرة التي تقايض انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلتها عام 1967 باعتراف هذه الدول بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها. ولكن للأسف ضاعت هذه الجهود بدون جدوى. ولكسر الجمود في عملية السلام، ولإنجاح المساعي الدولية كانت المبادرة الفرنسية التي جاءت لإنقاذ عملية السلام وحل الدولتين، ولكنها جوبهت برفض ومقاطعة إسرائيل، وكان آخر هذه المساعي الجهود المشكورة التي يقوم بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وفي مسعى آخر من جانبنا لإحياء عملية السلام عرضنا على رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يؤكد على التزامه بحل الدولتين، وأن يجلس معنا إلى الطاولة لنرسم الحدود بين إسرائيل ودولة فلسطين لكي نفتح المجال أمام مفاوضات جادة تعالج بقية قضايا الوضع الدائم، وللأسف فإنه يرفض مثل هذا العرض.

 

سيدي الرئيس،

لقد اعترفنا بدولة إسرائيل على حدود العام 1967، لكن استمرار رفض الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بهذه الحدود يجعل من الاعتراف المتبادل الذي وقعناه في أوسلو عام 1993 غير ذي صلة، وإنني أعلن أمامكم أن هذا الاعتراف أصبح مسألة دراسة لإعادة النظر فيه ومدى تمسكنا به.

لذلك أصبح لزاماً على الحكومة الإسرائيلية حتى نواصل العمل معا أن تعترف بهذه الحدود وتجلس معنا لترسيمها. إن مواصلة الحكومة الإسرائيلية بناء المستعمرات على أرضنا، أرض الدولة الفلسطينية، لن يُبقي لنا أرضاً نقيم عليها دولتنا المستقلة القابلة للحياة، كما وأن استمرار الاستيطان الاستعماري يدمر حل الدولتين، ويدمر بالتالي فرص التعايش والأمن والاستقرار في المنطقة. وأمام هذا الواقع المتآكل، يبقى التحرك لدى المحكمة الجنائية الدولية وتقديم إحالة بخصوص الاستيطان أحد الخيارات القانونية المتبقية أمامنا، و التي سوف تقوم بها خلال الأيام القادمة ولن نتراجع عن التوجه نحو الحراك القانوني لإنصاف شعبنا والضحايا على مدار السنوات الماضية.

أن تدمير حل الدولتين أدى وسيؤدي إلى نشوء نظام أبارتهايد إسرائيلي يُمارس على أرض الواقع، وقد بدأت مظاهره تتضح للجميع، وإن قيام واستمرار نظام الأبارتهايد هذا سيؤجج الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين من جديد ولسنوات طويلة قادمة، وهو ما لا نسعى إليه وسوف نعمل على منعه. ومن هنا يأتي تمسُكنا القاطع بحل الدولتين الذي يأتي لصون الحقوق غير القابلة للتصرف لشعبنا الفلسطيني، وفق ما أقرته الشرعية الدولية، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير. وهذا التمسك هو، أيضاً، برهان على رغبتنا الصادقة في التوصل إلى حل سلمي دائم بين دولتين جارتين، ولكن الفرصة أمام هذا الحل لن تستمر وللأبد إذ أن هناك خيارات كثيرة يمكن اللجوء إليها في إطار القرارات والقوانين الدولية.

 

المصدر: نيو بال 21