الإثنين 11 ديسمبر 2017 07:30 ص

رجال الأنفاق

السبت 23 سبتمبر 2017 08:47 ص بتوقيت القدس المحتلة

رجال الأنفاق
أرسل إلى صديق

محمد ياسين

ينفض رجال الأنفاق القسامية غبار الذل عن أمة الإسلام، رافضين الاستسلام لواقع صنعته قوى الاستعمار والاستبداد، عاقدين العزم على استرداد مجد الأمة، ممهدين الطريق لعباد أولي بأس شديد ليدخلوا المسجد الأقصى المبارك فاتحين ومهللين ومكبرين، وليتبروا ما علا بني يهود تتبيراً، غير مبالين بالذين ينفقون أموالهم الطائلة ويسخرون جهودهم الكاملة لاستئصال شأفة الإسلام والمسلمين، موقنين أن الله متم نوره وناصر جنده ولو كره العرب والعجم.

وفيما يطبق المحاصرون حصارهم السادي على سكان قطاع غزة، متربصين بأي بصيص أمل لأكثر من مليوني فلسطيني في القطاع الساحلي، يشق فرسان الأنفاق بطن الأرض رانية أبصارهم لقهر جنود الاحتلال في عقر مواقعهم الحصينة وأبراجهم المنيعة وحصونهم المتينة، حتى يذروهم صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية في أي مواجهة مقبلة، وما مشاهد عملية ناحل عوز البطولية خلال معركة العصف المأكول إلا ثمرة من ثمار غرسهم وصبرهم وجهدهم وجهادهم لياليَ طوال.

ويكفي رجال الأنفاق فخراً وعزاً أن أعتى قوة في الشرق الأوسط تقف عاجزة مشلولة أمام سلاحهم الاستراتيجي، إذ يجوب ضباط جيش الاحتلال الإسرائيلي وخبراؤه مشارق الأرض ومغاربها بحثاً عن حل تكنولوجي يمكنهم من اكتشاف الأنفاق دون جدوى، فالفشل حليفهم، والخيبة رداؤهم، والحسرة مآلهم، حيث يعودون إلى مقر قيادتهم العسكرية خائبي الرجا، وغني عن القول، الإشارة لحالة الرعب التي تدب في أوصال جنود الاحتلال فضلاً عن المستوطنين من الأنفاق وخشيتهم الدائمة من خروج جنود القسام لهم على حين غفلة، حتى باتوا يتوجسون من أي أصوات تقرع أذانهم ليلاً.

لقد قلب رجال الأنفاق المعادلة في وجه جيش الاحتلال، فميدان صراع الإرادات لا قبل للاحتلال بهم فيه، وبعزيمتهم التي تفل الحديد بددوا أسطورة الجيش الذي لا يقهر، فكانت صورة جندي الاحتلال تحت أقدام رجال القسام يتوسلهم الرحمة، ويصيح بأمه راجياً النجاة من بأس فرسان المقاومة الذين طلقوا الدنيا وأقبلوا على الآخرة، فوهبت لهم حياة العزة والكرامة، متلذذين بمعية الرحمن التي تحفهم وتحفظهم، فلا عجب حين تسمع أن ثلة من رجال الأنفاق مكثوا في باطن الأرض خلال معركة العصف المأكول لأكثر من عشرين يوما بلا طعام أو شراب، ثم يخرجون دون أن يمسهم سوء، ويعودون إلى قواعدهم أكثر عزماً على التصدي للاحتلال وأكثر إصراراً على الاستبسال في مواجهته، بل تجد أحدهم يقفز على الدبابة ليضع عليها العبوة الناسفة مستخفاً بترسانة الاحتلال العسكرية، فيما يتحاشى جنود الاحتلال مغادرة مدرعاتهم حال اقترابهم من غزة، إذ يتربص بهم قناص الغول، واستشهاديو العبوات الناسفة وفرسان وحدات الأسر.

لا يبالي رجال الأنفاق بما يصيبهم من أمراض وأوجاع نتيجة ظروف عملهم القاسية، بل على العكس من ذلك، فتجدهم يتسابقون فيمن ينجز أكثر في الحفر، ومن يضرب الضربة الأخيرة في مشوار إعداد وتجهيز النفق، فضلاً عن السرية المطلقة التي تحف عملهم، فيما يبكي بعض المترفين أطلال الحياة، ويجلدون ظهر المقاومة صباح مساء، متوهمين أنهم بذلك يدافعون عن حق سكان قطاع غزة في الحياة، وما علموا أنهم بذلك يزيدون الأوجاع ليس أكثر، ويخدمون دعاية الاحتلال من حيث لا يشعرون للنيل من خيار المقاومة باعتباره أقصر الطرق للحياة الكريمة التي ينشدون.

لله در رجال وفرسان كتائب القسام، إذ تجدهم في كل ميدان من ميادين المواجهة والتصدي لجيش الاحتلال الغاشم، حيث يشق بعضهم بطن الأرض بعزم وعزيمة وإصرار، ويجوب بعضهم أعماق البحر بمهارة وإتقان رغم شح الإمكانات والمقدرات، ويصل بعضهم الليل بالنهار من أجل محو العار عن أمة المليار مسلم، وليعيدوا للأمة مجدها التليد، ويطهروا مسرى رسولها الكريم من دنس الغاصبين، يرونه بعيداً، ونراه قريباً، وإن غداً لناظره قريب.

المصدر: فلسطين الآن