الجمعة 20 أكتوبر 2017 10:48 م

المجاهد الكبير الشهيد محمد مهدي عاكف

الإثنين 25 سبتمبر 2017 08:25 ص بتوقيت القدس المحتلة

المجاهد الكبير الشهيد محمد مهدي عاكف
أرسل إلى صديق

أنيس الخصاونة

لست من جماعة الإخوان المسلمين، وإن كنت أحترمهم لا بل أتعاطف مع الرسالة الدعوية التي حملوها على مدار ثمانية عقود من الزمان وما زالوا يحملونها لوقتنا الحاضر...لست مدرجا في سجلات الجماعة وذراعهم السياسي حزب جبهة العمل الإسلامي، وإن كنت من المعجبين بإيمانهم بمبادئهم التي وضع حجرها الأساس الهامات الكبيرة والأولى من المفكرين الذين قدموا حياتهم دفاعا عن رسالتهم الإسلامية الإصلاحية التي أرعبت كثيرا، وما زالت ترعب أنظمة وحكام مستبدين رأو فيها تهديدا لكياناتهم ومصالحهم الشخصية والعائلية.

نعم لعمري أن المكابدة والعذابات التي واجهها قادة الإخوان المسلمون في بقاع العالم العربي والإسلامي تكاد تكون غير مسبوقة وتتجاوز أي مقاومة تعرضت لها أي حركة نضالية إصلاحية في العالم.

أمس تم شييع جثمان المرشد العام الأسبق للإخوان المسلمين في مصر الشهيد «محمد مهدي «عاكف الذي قضى حياته ملاحقا يقضي حينا من الوقت داخل السجن، ثم يخرج ليعود إليه مرة تلو أخرى إلى أن شاء الله أن يختم حياته سجينا بعد أربعة سنوات من الانقلاب على الرئيس الشرعي المنتخب لمصر الدكتور محمد مرسي.

رحل المجاهد الكبير عاكف الذي بلغ من العمر 89 عاما وعانى من عدة أمراض مزمنة وحرم من العناية الصحية من قبل سجانيه ومنع أهله وذووه ومن آمن بفكره من المصريين من حضور جنازته باستثناء خمسة أشخاص منهم محاميه وزوجته وابنته وصهره.

شيعت جنازته منتصف الليل وسط إجراءات أمنية عجيبة وكأن الراحل الكبير يرعب الانقلابيين حيا وميتا، ومنعت الإنارة ومنع التصوير فأضاءت السماء المقبرة  وكأن هناك احتفالاً ملائكياً بقدوم السيد محمد مهدي عاكف وعندما همس أحد الحاضرين الخمسة في التشييع للقوات الأمنية طأطؤوا رؤوسهم وصمتوا من جلال الموقف، وعندما بدأ السيد خالد بدوي بالدعاء للشهيد عاكف انهار أحد الجنود المرابطين ولم يهب أحد لإسعافه إلا إحدى النساء الموجودة في التشييع.

رحل محمد مهدي عاكف لينضم إلى كوكبة من المئات لا بل من الالوف من الإخوان المسلمين وقادتهم، ولا غرابة أن يوصي فقيد الأمة الكبير عاكف أن يدفن بجوار المرشدين السابقين لجماعة الإخوان المسلمين وهما المرحومان التلمساني ومصطفى مشهور.

رحل محمد مهدي عاكف ولم يأبه للدنيا ومتاعها ونذر نفسه للجهاد والدعوة ومقاومة الظلم والاستبداد مثله كمثل المجاهدين العظام عمر المختار ومحمد كريم الذي رفض تسليم الاسكندرية لنابليون عام 1798، وعبدالقادر الجزائري وعز الدين القسام وسليمان الحلبي الذي قتل قائد الحملة الفرنسية الجنرال كليبر نحرا عام 1800 والذي ما زال خنجره يحتفظ به الفرنسيون إلى يومنا هذا في متحف الإنسان في قصر شايو في باريس مع جمجمة سليمان الحلبي.

رحل محمد مهدي عاكف وترك جلاديه وسجانيه تغريهم السلطة والبهرجة والإمعان في القتل والتعذيب والإساءة لشعوبهم، وتمتين أواصر العلاقات مع أعداء الأمة والدين والتحالف معهم.

لم يكن الراحل الكبير رئيس دولة ولكنه أرعب قادة دول، ولم يكن عاكف وجماعة الإخوان مدججين بترسانة عسكرية ولكن رسالتهم كانت مصدر رعب لعرمرم من جيوش وجند المستبدين، لم يكن عاكف قلقا على أمنه الشخصي ولكنه كان مصدرا لأرق وقلق أمني كبير لزعماء دول وحكام دول العائلات.

طوبى للمجاهد الكبير محمد مهدي عاكف هذه الشهادة يوم الجمعة، وهذا الحصار الأمني في تشييعه، وهذا الاستقبال الملائكي لروحه الطاهرة ...جزى الله محمد مهدي عاكف كل الخير على ما نافح من أجله وكابد العذابات لنشر الدعوة ونصرة الإسلام والمسلمين، على روحك الطاهرة فقيد الأمة الكبير تتنزل شآبيب الرحمة والغفران، وعلى مثلك تتلى آيات الله البينات «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ماعاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً».

المصدر: فلسطين الآن