الأحد 22 أكتوبر 2017 11:13 ص

20 عاما على عملية الاغتيال الفاشلة لـ"مشعل"

الإثنين 25 سبتمبر 2017 11:23 ص بتوقيت القدس المحتلة

20 عاما على عملية الاغتيال الفاشلة لـ"مشعل"
أرسل إلى صديق

غزة - فلسطين الآن

يصادف اليوم ذكرى محاولة الموساد الإسرائيلي اغتيال رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس خالد مشعل، في العاصمة الأردنية عمّان بمادة سامة، وباءت المحاولة الإسرائيلية بالفشل بعد اعتقال المنفذين ومبادلتهم بالمصل.

وأُذيع في القناة الثانية تقرير شاي غال عن العملية الفاشلة لاغتيال خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس في تشرين الأول 1997، الذي تحدث فيه كثيرون من المشاركين من مشعل نفسه والعاملين معه الذين أُجريت معهم لقاءات في الجزيرة، وعلي شكري رئيس ديوان الملك حسين وعدد من الاسرائيليين بينهم رئيس الموساد آنذاك داني يتوم ووزير الدفاع آنذاك اسحق مردخاي وافرايم هليفي الذي استُدعي على عجل من بروكسل لمصالحة الملك، ويوسف شحنوبر الذي ترأس لجنة التحقيق، ويوسي سريد عضو لجنة التحقيق البرلمانية، ومشكا بن دافيد مسؤول الموساد الرفيع المستوى الذي كان مشاركا مشاركة عميقة في الاعداد والتنفيذ.

قال عدد من الاسرائيليين الحقيقة وغير آخرون الروايات وكذب عدد منهم بلا حياء – إما آنذاك في وقت الحدث وإما الآن. وقد بيّنت مشاهدة التقرير لماذا لا تموت القضايا ما بقي المشاركون فيها أحياء: فالشهود يصوغون في كل مرة شهاداتهم من جديد على حسب الظروف المتغيرة، ومكانتهم وعلاقاتهم الشخصية بغيرهم، فشهاداتهم تكون بأثر رجعي.

بداية الإعداد لعملية الاغتيال كانت يوم 30 تموز عام 1997 عندما فجر "استشهاديين" نفسهما بالقرب من سوق "محنايودا" في القدس، والنتيجة كانت سقوط 16 قتيلا اسرائيليا وإصابة 187، وكانت حركة حماس تقف خلف هذه العملية، ونتيجة لهذه العملية قرر رئيس وزراء "إسرائيل" بنيامين نتنياهو تنفيذ عملية اغتيال لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، وطلب من رئيس جهاز الموساد داني يتوم اعداد خطة لتنفيذ عملية الاغتيال.

وقد بدأ جهاز الموساد العمل فورا على اعداد خطة الاغتيال، حيث كان خالد مشعل يسكن في العاصمة الأردنية عمان وتوجه إلى مكتب الحركة الكائن في شارع وصفي التل وسط عمان، وبسبب توقيع اتفاقية سلام قبل 3 سنوات مع الأردن وحفاظا على العلاقات، طلب من الموساد اعداد عملية اغتيال هادئة ودون إحداث ضجة ولا تقود لـ"إسرائيل"، وحتى لو كشفت خيوط بسيطة يمكن لإسرائيل التنصل من العملية دون وجود أدلة مباشرة.

توجه 6 من عناصر وحدة التنفيذ "كيدون" والتي هي جزء من وحدة تنفيذ عمليات الاغتيال "كيساريا" إلى العاصمة الأردنية عمان، وخلال وقت قصير استطاعوا جمع المعلومات عن خالد مشعل والمكتب الذي يمارس فيه عمله، والبيت الذي يسكنه في عمان، وكذلك حركته اليومية وتنقلاته خاصة ايصال أبنائه يوميا إلى المدرسة.

بعد هذه المعلومات والمعطيات جرى بحث العديد من الخيارات لتنفيذ عملية الاغتيال من ضمنها حادث سير، ولكن في نهاية الأمر استقر الجهاز على استخدام مادة السم في عملية الاغتيال، حيث جرى بحث طبيعة المادة في الوحدة التكنولوجية التابعة لجهاز الموساد، والتي شارك فيها خبراء البيولوجيا في معهد "نيتسيونا"، وجرى اختيار مادة "Levofentanyl" والتي تعتبر مادة سامة خطيرة ومتطورة، وكانت الخطة تتمثل بوضع وجبة كبيرة في جسد خالد مشعل دون أن يشعر، كونه سيعاني من الاعياء طوال اليوم ومن ثم يبدأ يدخل الغيبوبة وصولا إلى الوفاة.

بعد الاتفاق والتدريب على كيفية زرع السم في جسد خالد مشعل عادت عناصر الموساد إلى الأردن، حيث أسندت مهمة الاغتيال وزرع السم إلى عنصرين من الوحدة المختارة "كيدون"، ودخلا الأردن بجوازي سفر كنديين مزورين، ورافقهم في هذه العملية عناصر أخرى للدعم والاسناد وكذلك طبيبة من جهاز الموساد، والتي كانت تحمل معهما مادة السم والترياق المضاد حال وصل السم إلى أحد عناصر الموساد أثناء التنفيذ، وكل هذه العناصر أخذت مواقعها المتفق عليها مسبقا والتي كانت في الفنادق والشقق التي تم استئجارها لهذه الغاية.

وقد تعطلت العملية أكثر من مرة نتيجة لحدوث خلل في حركة خالد مشعل "أحد الأيام لم يحضر إلى المكتب، مرة ثانية كان برفقته العديد من الأشخاص"، وبعد مرور 5 أيام تم تحديد يوم 25 أيلول كأخر يوم لتنفيذ العملية، وفعلا حضر خالد مشعل إلى المبنى الذي يتواجد فيه مكتبه، حيث كان أفراد الموساد منتشرين في مواقعهم وتم الاتفاق بينهم على إشارة محددة ولم يستخدموا الأجهزة.

ولدى وصول السيارة التي كان يستقلها خالد مشعل ولم يكن فيها غير السائق وابنته، نزل منها خالد مشعل وتوجه نحو مدخل العمارة، هنا تحرك عنصرا الموساد بناء على تعليمات بالإشارة وسارا نحو خالد مشعل من الخلف، ولدى اقترابهم منه نزلت ابنته من السيارة وبدأت تصرخ وتنادي والدها "يابا"، وتبعها السائق الذي رأي شخصين يسيران نحو خالد مشعل بشكل يثير الشبه، فقام هو الأخر بالصراخ على خالد مشعل وبدأ ينادي عليه "خالد"، عند ذلك حاول خالد مشعل الدوران ليرى لما ينادون عليه، عندها كان عنصرا الموساد قد وصلاه لتنفيذ الخطة بوضع السم من قبل أحدهم مستخدما أبره خفيفة جدا تستخدم للأطفال، على أن يضعها في يده اليمنى عندما يميل عليه العنصر الثاني، وعندما يلتفت خالد مشعل للخلف يجد سائحين أجنبيين ولن يشعر بأن السم دخل جسده، ولكن هذا التدخل من ابنته والسائق غيرت السيناريو في اللحظات القاتلة، وأصاب السم الأذن اليمنى لخالد مشعل وهربا من المكان إلى سيارة الهروب التي كانت تنتظرهم.

دخل على الخط محمد أبو سيف أحد عناصر حماس في هذا التوقيت والذي كان يحضر بريد إلى المكتب وشاهد عنصري الموساد يهربان في السيارة، وقام بملاحقتهما بعد تسجيل رقم السيارة، واستمر في الملاحقة إلى أن نزل عنصري الموساد منها وهاجم أحدهم وهو يصرخ بأنهم اعتدوا على خالد مشعل، وصل في هذه الأثناء سعد الخطاب بشكل صدفي، وقد شاهد أحد عناصر الموساد يحمل حجرا كبيرا ويحاول ضرب أبو سيف، فهاجمه وأبعده عن أبو سيف وفهم على الفور بأنهم ليسوا أجانب وإنما أشخاص مشبوهين، وتجمع العديد من المارة الذي أرادوا مهاجمتهم بعد أن فهم الجميع بأنهم اعتدوا على خالد مشعل، فسلموا أنفسهم لأبو خطاب وقادهم الى مركز الشرطة الاردنية، وطلب من الشرطة اتخاذ الحذر الشديد كونهم من الموساد الذي قد يصل لتخليصهم.

وبعيدا عن صحة رواية ابو خطاب كما تقول الصحيفة، فالنتيجة كانت فشل لعملية الاغتيال التي كشفت بعد اعتقال المنفذين، وتم الاتصال مع رئيس الموساد وابلاغه بما جرى والذي بدوره وضع نتنياهو في صورة الوضع كونه كان في طريقه لمقر الموساد للاحتفال برأس السنة العبرية.

مباشرة تم نقل مشعل الى المستشفى الاسلامي والذي كان يعاني من الاعياء وضيق في التنفس، ولدى سماع الملك الاردني الحسين أعطى تعليماته لنقله الى المستشفى الملكي والذي يعالج فيه مع افراد عائلته، وتم الاتصال على طبيب الملك سامي ربابا ليتولى العلاج، وبالفعل بدأ الطبيب الاردني معاينه مشعل والذي بدأ يدخل في الغيبوبة، حيث قام الطبيب في كل مرة يدخل في غيبوبة يوقظه ويحافظ عليه صاحيا حتى يبقى يتنفس، وكانت تأتيه اتصالات من الملك لمعرفه الوضع الصحي لخالد مشعل.

ويؤكد الطبيب الاردني بأنه مع الطاقم الطبي الاردني بعد المعاينة أدركوا أنه تلقى مادة سامة خاصة انهم فهموا ان الحديث يدور عن عملية اغتيال، ويؤكد الطبيب الاردني بأنه لم يستخدم مادة الترياق التي قدمتها اسرائيل لإنقاذ حياة خالد مشعل، مؤكدا للصحيفة بأنه استخدم مادة "Naloxone" وحقنها لخالد مشعل، حيث تم اعطائه هذه المادة لأكثر من مرة والتي ساهمت بعدم دخوله الغيبوبة، ومن ثم خروج السم من جسده دون حقنه بالترياق الذي رفض الطبيب الاردني استخدامه.

وذكرت الصحيفة بأنه بعد الفشل الذي حصل طلب من عناصر الموساد المشاركين في العملية التوجه الى السفارة الاسرائيلية في عمان على الفور، وقد فكرت الطبيبة التي كانت تتواجد في أحد فنادق عمان برفقه عنصر أخر من الموساد، باتلاف الترياق خاصة بأن احدا من عناصر الموساد لم يصب، وخوفا من ضبط هذه المادة معها واعتقالها من قبل السلطات الاردنية، فقامت بالاتصال مع قائدها في الموساد الاسرائيلي وذكرت له بأنها تريد اتلاف الترياق، ولكنه اجابها بأن تبقيه معها وتنزل الى ساحة الفندق "اللوبي"، وستجد ضابط من الاستخبارات العسكرية الاردنية في انتظارها وتذهب معه للمستشفى، كي تقوم بحقن خالد مشعل بالترياق، وعندما سمعت ما ذكره لها قائدها لم تصدق الكلام وطلبت منه اعادته مرة ثانية للتأكد مما سمعته، وقد نفذت ما طلب منها ونزلت ووجدت الضابط في انتظارها، وتوجهت معه الى المستشفى وقدمت الترياق للطاقم الطبي الذي رفض ان تقوم هي بحقن خالد مشعل.

وقد تقصيت في وقت الحدث عددا من الجوانب المركزية للقضية والتقيت مع عدد من المشاركين. وقد كان الاهتمام محصورا آنذاك بطبيعة الأمر في الفشل العملياتي. إن هذه القضية مهمة ومشحونة بالتفاصيل السرية الآسرة لكنها بنظرة إلى الوراء ليست القضية الأهم. وكانت اختلالات كثيرة في التنفيذ.

إن السؤال المقلق هو من الذي كان الحافز الذي أدخل الى عقل نتنياهو فكرة العمل في الأردن خاصة بعد التوقيع على معاهدة السلام بثلاث سنوات فقط حينما كانت العلاقات في وضع حساس جدا وكانت الثقة الشخصية لها دور مركزي فيها. يبدو أن الولايات المتحدة ومصر والأردن هي الدول الثلاث التي لا يأمر رئيس وزراء حكيم بتنفيذ عمليات اغتيال فيها. هكذا هي الحال اليوم وكانت أكثر من ذلك في فترة حياة الملك حسين.

إن السؤال المقلق حقا هو لماذا أصغى نتنياهو إلى المشورة واستقر رأيه على حرف العملية إلى الأردن. ولم يتم التحقيق في هذا السؤال قط، فقد حصرت لجان التحقيق عنايتها في الجانب العملياتي ومثلها نحن الصحفيين، فقد كان الجانب العملياتي أكثر إثارة.

إن جميع المشاركين في تلك القضية موجودون اليوم خارج الجهاز. وقد توفي قليل منهم واعتزل أكثرهم طوعا أو قسرا إلا واحدا هو نتنياهو. ويجب أن ينحصر الاهتمام فيه أولا بطبيعة الامر.

هل استخلص الدرس؟ يبدو أن الجواب نعم. فبعد أن لُذع مرتين بالماء الساخن (كان القرار المتعجل الثاني هو فتح نفق حائط المبكى)، تعلم كيف يكون حذرا من الماء الفاتر. وقد تميزت ولايتاه التاليتان لرئاسة الوزراء بأكبر قدر من ضبط النفس في كل ما يتعلق بعمليات مخطط لها للجيش الاسرائيلي أو الشاباك أو الموساد. وقد تعلم نتنياهو أن يكون نعجة بلغة خطابة ذئب.

 

المصدر: فلسطين الآن