الأربعاء 18 أكتوبر 2017 06:02 م

غزة طلّقت الانقسام

الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 02:37 م بتوقيت القدس المحتلة

غزة طلّقت الانقسام
أرسل إلى صديق

أحمد أبوناموس

صحراءٌ كبيرةٌ ، وبشرٌ لا يرحمون ، وساسة لا يفقهون ، وتجار دمٍ لا يشعرون ، وشعبٌ صامدٌ بقيادةٍ أغلبهم مجهولون .. في لحظةٍ من ليلةٍ ، انطلق رنين هاتف غزة ، واذ بجارتها تتصل بها أنْ تعالوا إلى بيتي حيث الاخوة والقرابة والعراقة ، استعدت واستودعت غزة اهلها بأن لا عودة الا بمهر وعقد جديدين يضمن كرامتها وكرامة أبناءها واحفادها .

مضت غزة إلى ذاك الطريق ، تحدث نفسها بأنه كفى هجران ، كفى مشقة ، كفى انغلاق ، كفى دماء ، كفى اختناق ، وقطعت على نفسها عهداً بأنْ تمسح صفحات الماضي وتبدء حياة جديدة.

وصلت "غزة" لجارتها ، فكان الترحيب وحسن الضيافة وبشاشة الوجه التي تنطق "بالصلح خير" انتهت تلك الليلة بعشاءٍ فاخرٍ لغزة لم يمسح ذاكرتها ولم يمسح مواقفها .. وفي اليوم التالي تحدثت جارتها عن الحياة فبكت غزة ، تحدثت عن صحتها فبكت ، تحدثت عن قوتها فابتسمت ، تحدثت عن صبرها فصمتت ، تحدثت عن أفعالها فانفجرت.

قالت انا بلا حياة ولا رواتب ولا صحة ولا مأوى ، قوتي من الواحد القهار وصبري بصمتي وأفعالي تقهر الرجال في زمن قلّ فيه الرجال ، أبنائي منقسمون بعضهم "بدقون" -لحى- وبعضهم بدون ، جَمَعتْهم لكنهم مُصرون أنهم على الحق المدفون .

فصرخت جارتها وقطعت عهداً بإتمام عقد القران و توحيد الابناء .. تدخل "الخال" وحاول تقريب وجهات النظر بين غزة وجارتها بتقديم بعض مما يستطيع لفتح نافذة حياة لابناءها.. استعد الابناء وجلسوا جميعاً ، الكبير تخلى عن كل شيء وتنازل عن حقه حتى يعيشوا جميعاً في بيت أمهم غزة بكرامة وعزة.

الابن الاخر كان عنيداً واستغرب من هذه التنازلات والتسهيلات التي كان يعاند الابن الاكبر عليها أيضاً يسأل نفسه ؟ لماذا الآن ؟ لماذا كل هذا ؟ هل هذا حباً بي ؟ ، وافق الابن الآخر بأن يجتمعوا عند جارتهم وطرحت الجارة ما لديها فوافق الابن الاكبر لكن الابن الآخر اختار بأن يتشاور مع المختار .

ساد الصمت والترقب من الاحفاد ، كثر الحديث والتأويل وكأن القدس عادت ، حاول البعض أن يركب سرج هذه القافلة ، لكن هناك من كان له بالمرصاد .

نطق المختار بأن يبقى عقد القران على ورق الى حين صفاء النفوس و اظهار بوادر الصلح ، فنهضت غزة و طلبت بأن يجتمعوا في بيتها بين أهلها وأبناءها وأحفادها .. اتفقوا على كثير من الامور واختلفوا على كثير ، الاخ الاكبر عاش و أسس و دفع و خسر وتنازل مؤخراً لكن ضمن كرامته والاخ الاخر استعد ووعد بأن يكون هناك تطبيق على أرض الواقع وعليها قُرأت الفاتحة.

في نظري أن الأخ الأكبر تعامل بقوة استراتيجية وحنكة إدراية في ادارة امور الصلح واحرز هدفاً فى مرمى اخيه بالمقابل الاخ الاخر كان متفاجئاً حذراً . وبقي الاحفاد ينتظرون الثمار ، حتى يكتشفوا مَن الأخ ومَن الأب ومَن الجارة ومَن المختار؟ .

المصدر: فلسطين الآن