الجمعة 15 ديسمبر 2017 03:46 م

كيف نجحت آيسلندا الصغيرة في التأهل لكأس العالم؟!

الإثنين 20 نوفمبر 2017 06:15 م بتوقيت القدس المحتلة

كيف نجحت آيسلندا الصغيرة في التأهل لكأس العالم؟!
أرسل إلى صديق

غزة - فلسطين الآن

في السنوات الأخيرة، أصبحنا معتادين على سماع احتفال المنتخب الآيسلندي بعد كل انتصار، الطبل يدق مرتين، ثم يصفق اللاعبون والجمهور سويًا في قوة، مشهد ممتع في عالم الكرة أن يرى محبوها هذا الانسجام بين اللاعبين والمحبين للمنتخب.

 

الشهر الماضي تكرر الأمر، لكنه كان مختلفًا هذه المرة، فبعد الفوز بهدفين مقابل لا شيء على كوسوفو يوم التاسع من أكتوبر الماضي، ضمن المنتخب الآيسلندي تأهله إلى كأس العالم، وبتعداد سكاني يبلغ 330 ألف شخص، فإنّها تصبح أصغر دولة في العالم تصل إلى البطولة.

ما الذي يعنيه التأهل؟

 

يعتبر التأهل إلى بطولة كأس العالم إنجازًا غير مسبوق في تاريخ آيسلندا، بل إنّه ربما لم يكن متوقعًا من الكثير من الأفراد، فأقصى تميز حققه المنتخب الآيسلندي في تصفيات هذه البطولة سابقًا هي الوصول إلى الملحق في تصفيات 2014.

 

مدرب المنتخب الآيسلندي يعمل في وظيفة أخرى كطبيب أسنان، وهو ما يعكس نظرة ساخرة نوعًا ما بالنسبة للبعض، حيث مدرب أي منتخب يتفرغ تمامًا لهذه الوظيفة لمتابعة اللاعبين في كل دوريات العالم، ومن ثم اختيار التشكيلة المثالية.

 

"هذا يعني لنا العالم بأكمله” ، هكذا صرّح كابتن المنتخب الآيسلندي السابق “غودني بيرغسون”، والذي يعمل حاليًا كرئيس للاتحاد الآيسلندي لكرة القدم.

 

"لسنوات طويلة، كنّا نجلس في منازلنا لمشاهدة البطولات الكبيرة في التلفزيون. يقرر الناس من بلدنا في أي صف سيكونون، ولأي منتخب سيكون تشجيعهم، الآن نحن سوف نذهب إلى هناك للمشاركة"..

 

ربما ما فعله المنتخب الآيسلندي غير مألوفٍ لأحد، فالمنتخبات التي تملك كثافة سكانية صغيرة مثل آيسلندا في قارة أوروبا لم تكن نتائجها طيبةً في التصفيات، فمثلًا منتخبات: جبل طارق، ليشتنشتاين، جزر فاروه، أندورا، سان مارينو. هذه المنتخبات الخمسة لم تسجل سوى 10 أهداف، بينما تلقت شباكها 176 هدف.

 

ومن ناحية أخرى، فإنّ المنتخب الآيسلندي لا يملك تاريخًا مميزًا في كرة القدم، بل إنّه منذ 6 سنوات لم يكن حتى يُصنف ضمن قائمة أفضل مائة منتخب في العالم حسب تصنيف إيلو، والذي يملك دقةً أكثر في التصنيف من الفيفا.

الطريق إلى روسيا

 

في السنوات التالية لهذا التصنيف، نجح المنتخب الآيسلندي تحت 21 سنة في الوصول إلى بطولة أوروبا لأول مرة في عام 2011، واستمر أداؤهم في التحسن حتى بطولة أوروبا للكبار في عام 2016.

 

حيث نجح المنتخب الآيسلندي في تحقيق نجاح مميز بالوصول إلى الدور ربع النهائي، متفوقًا على المنتخب الإنجليزي في الدور السابق.

 

وحتى على مستوى النساء، نجح منتخب السيدات في الوصول إلى النسخ الثلاث الأخيرة من بطولة أوروبا.

 

اليوم يمكننا أن نجد كيف تقدم ترتيب المنتخب الآيسلندي في تصنيف إيلو، حتى وصل إلى المركز التاسع عشر.

وحتى يصل المنتخب الآيسلندي إلى بطولة كأس العالم، احتاج إلى الفوز على منتخبات بحجم: كرواتيا، أوكرانيا، تركيا. وكلٌ منهم كان بإمكانه الوصول إلى البطولة بنجاح في الـ20  عامًا الماضية.

 

ويبقى السؤال المطروح بقوة: كيف تمكن المنتخب الآيسلندي بهذه الإمكانيات القليلة، في بلد لا يظهر ضوء الشمس فيها إلّا أربع ساعات في الشتاء، أن يقوم بعمل هذا الإنجاز؟

البنية التحتية والبدء من الصغر

 

في نهاية التسعينات أدرك الاتحاد الآيسلندي أثر المناخ، والذي ترتب عليه معاناة وتأخر أكثر من خمسين فريق داخل آيسلندا، وبالتالي لا أمل لتفوق المنتخب الآيسلندي في هذه الحالة.

 

لذلك قرر الاتّحاد الآيسلندي البدء في مشروع جديد في عام 2000، وهو عمل ملعب في أماكن مغلقة، بنفس مواصفات الملاعب التقليدية، واليوم تملك آيسلندا سبعة ملاعب من هذا النوع.

 

في عام 2003 قرر الاتحاد الأوروبي البدء في مشروع “هاتريك”، والذي يهتم بتطوير الأراضي العشبية، واستفادت آيسلندا من هذا الأمر بصورة جيدة، حيث بدأ تنفيذ المشروع هناك، وتجهيز الأراضي تحديدًا في المدارس، فأصبحت آيسلندا تملك خليطًا من الملاعب المفتوحة والمغلقة.

 

ولكن تجهيز الملاعب لا يكفي بالتأكيد لصناعة لاعبين متميزين، ومن حسن الحظ أنّ هذه التغييرات صاحبها ثورة في عالم التدريب داخل آيسلندا.

 

في عام 2003 لم يكن هناك أي مدرب آيسلندي يحمل رخصة تدريب من الدرجة الأولى، أو حتى الثانية، في الوقت الحالي هناك 800 شخص يحملون واحدة من هذه الرخص.

 

ويبدأ تعليم الأطفال هناك أشياء تتعلّق بكرة القدم من سن الرابعة، حيث يكون لديه مشرفًا خاصًا به، وقد نجح هذا النظام بالطبع في إنتاج الجيل الذي بحث عنه المنتخب الآيسلندي كثيرًا، جيل يملك القدرة على المثابرة مع المهارة، وأكبر دليل على هذا الأمر اللاعب “غيلفي سيغوردسون” الذي يلعب في الدوري الإنجليزي، والمنتقل حديثًا هذا الصيف إلى إيفرتون بمبلغ 45 مليون جنيه إسترليني “60 مليون دولار.

 

أيضًا جميع اللاعبين الـ25 في تشكيلة المنتخب الآيسلندي محترفين خارج البلاد، ويلعب ستة لاعبين منهم في الدوري الإنجليزي، واثنان في الدوري الألماني.

تكتيك حرب العصابات

 

من بين 53 منتخب في التصفيات، وبشرط أن يكون المنتخب قد خاض على الأقل 30 لقاءً، سنجد أنّ المنتخب الآيسلندي يحتل المركز الأربعين فيما يتعلق بنسبة الاستحواذ التي حققها في لقاءاته، فيسمح للمنتخبات الأخرى بالسيطرة على الكرة في اللقاءات، ثم يعمل على اقتناص الفرص التي تسنح له، فيما يعرف بـ”تكتيك حرب العصابات".

فنجد أنّ المنتخب الآيسلندي وبنسبة استحواذ 41.6 %، وبمعدل هجمات أقل من 2,6 عن خصومهم المباشرين في اللقاءات، نجح في تحقيق معدل نقاط 2.2 في كل لقاء، ليتمكن من الحصول على تذكرة إعجازية للتأهل إلى مونديال روسيا.

 

في الواقع يرى البعض أنّ تفسير هذه الإحصائيات المتعلقة بالاستحواذ ينقسم إلى احتمالين:

 

الاحتمال الأول وهو أنّ المنتخب الآيسلندي عرف كيف يستغل الفرص التي حصل عليها بجودة تهديفية متميزة، مع قدرات دفاعية عالية، وهو ما يشبه إلى حد كبير تجربة فريق أتلتيكو مدريد والذي حصل على نسبة استحواذ أقل من 50 %، ونجح في تحقيق نقطتين في كل لقاء على الأقل خلال المواسم الخمسة الماضية، مع تتويجه بلقب الدوري الإسباني مرة واحدة على حساب كلٍ من برشلونة وريال مدريد، ووصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين.

 

الاحتمال الآخر، وهو أنّ المنافسين الذين التقى معهم المنتخب الآيسلندي لم يملكوا الهجوم الجيد لاستثمار الفرص التي حصلوا عليها، وهو ما يشبه تجربة فريق ليستر سيتي، الذي حقق الدوري الإنجليزي في موسم 2015-2016، وأهدر خصومهم أهدافًا محققة، كانت كفيلةً بأن تضيّع اللقب على ليستر سيتي.

 

في الواقع من الظلم القول بأنّ الاحتمال الثاني هو الأقرب لتفسير وضع المنتخب الآيسلندي، بينما الإحصائيات الأخرى تؤكد لنا أنّ الاحتمال الأول هو الأصح.

 

وأيًا يكن السبب في نجاح التجربة، فإنّ الجمهور الآيسلندي ينتظر النتائج الطيبة لمنتخبه في كأس العالم، فبينما ما يقرب من 10 % من الدولة بأكملها سافر لتأييد آيسلندا في بطولة أوروبا الماضية، فإنّ الآلاف الآن يفكرون في الذهاب إلى روسيا لمساندة منتخبهم في كأس العالم.

 

ومن ناحية أخرى، فإنّ السيد بيرغسون يؤمن بأهمية استغلال الدعم المالي الذي حصلت عليه آيسلندا من التأهل، ويقول: “الآن يمكننا أن نهتم أكثر بالكرة الآيسلندية ماليًا ومهنيًا.

 

سوف نعمل جاهدين مع الأندية الآيسلندية وسنساعدهم لإنتاج لاعبين بكفاءة عالية، سواءً على مستوى الرجال أو السيدات. بهذه الطريقة سيكون بإمكاننا أن نثبت بأنّ وصولنا إلى كأس أوروبا أو كأس العالم لم يكن مجرد حظ.

المصدر: فلسطين الآن