السبت 16 ديسمبر 2017 04:43 م

هل هي كذبة؟!..

التنزيلات بين التلاعب بالأسعار وتقليل الخسائر

الإثنين 04 ديسمبر 2017 10:39 ص بتوقيت القدس المحتلة

التنزيلات بين التلاعب بالأسعار وتقليل الخسائر
أرسل إلى صديق

نابلس - مراسلنا

ضجة كبيرة تلك التي شهدتها مدينة نابلس بعدما أعلن معرض ضخم للملابس عن تنزيلات في أسعاره يوم الافتتاح وصلت إلى درجة بيع القطعة الواحدة بشيكل واحد فقط.

المئات من المواطنين اصطفوا على مدخل البناية التي يتواجد بها المعرض، ووقعت مشادات بينهم، حتى تدخلت الشرطة وفضت المكان، وقرر صاحبه تأجيل الافتتاح ليوم آخر.

لكن هل يعقل أن تباع بلوزة أو بنطال مهما كانت جودته رديئة بشيكل واحد فقط!! وما هي قصة التنزيلات التي تجتاح الأسواق الفلسطينية؟ وهل هي قائمة على دراسة واقعية لحال السوق والتراجع الاقتصادي، أم أنها عشوائية تضر بالتجار وتلحق بهم خسائر من حيث لا يحتسبون، خاصة أنها قد تدخل في باب المنافسة غير الشريفة بين التجار.

ومن المعلوم أن السوق الفلسطينية تشهد حالة من التراجع الاقتصادي لأسباب متعددة، أبرزها تدني القدرة الشرائية للمستهلك، وارتفاع غلاء المعيشة، بمقابل ثبات قيمة الرواتب، ما دفع بأصحاب عشرات المحلات التجارية إلى الاعلان عن عروضات وتنزيلات على الأسعار والبضائع، في محاولة لتنشيط الحركة الشرائية لمحلاتهم.

تحطيم الأسعار

وتغص الأسواق بإعلانات متنوعة عن عروض وحملات تخفيض تستهدف المستهلك تحت يافطة عريضة أبرزها الحرب على الغلاء، وحملة تحطيم الأسعار، فيما اختارت أخرى لغة الأرقام بإعلان أسعار منخفضة ونسب تصل في أحيان الى 70%.

وتقول إحدى المواطنات إنها اشترت أربعة أزواج أحذية شتوية ملائمة وأنيقة بمبلغ 200 شيكل فقط، وهو أمر لم تكت تتوقعه في ظل أن موسم الشتاء والمطر في بدايته.

وتضيف "عندما أسمع عن تنزيلات أضع يدي على قلبي خشية من تعرضي لعملية نصب أو احتيال، سواء بالغش أو الجودة الرديئة للمنتج.. لكننا مضطرون لذلك، فالحالة الاقتصادية صعبة.

وتشاركها الرأي سيدة أخرى، تقول إنها تستغل موسم التخفيضات لتشتري لكل أفراد العائلة ملابس وأحذية، فالأسعار مقبولة جدا، وهي في متناول اليد، لكن الجودة ليست كما هو مطلوب.

وتتابع "بكل الأحوال حينما يكون سعر الجاكيت الشتوي في الأيام العادية بـ300 شيكل، ويباع اليوم بـ130 أو حتى 100، فالفرق كبير، والسعر مغر جدا للشراء".

بدلا من الإعلانات

يقول صاحب محلات "رامي سنتر" طارق كميل الذي أعلن عن أن سعر القطعة شيكل واحد، إنه لم يقصد أبدا الإساءة لبقية التجار أو الإضرار بهم، لكنه أراد أن يلفت الانتباه لمحله الجديد بطريقة غير معهودة.

وتابع لـ"فلسطين الآن" إنه "بدلا من أن أدفع 10 آلاف شيكل مثلا دعاية واعلان للإذاعات والصحف، قررت أن أعرض بضاعتي بثمن قليل، توازي هذا المبلغ، لكن المردود سيكون كبيرا جدا.. وهذا فعل ما حصل، فالمئات الذين تدافعوا على باب المحل، والحديث عنا في فيسبوك، والنقاش المجتمعي حول ما قمنا به، أوصل رسالتنا".

وأوضح "لا شك أن سعر القطعة أكثر من ذلك بكثير.. فهي تحتاج مادة خام من القماش وتصنيع وأجرة عمال، وأجرة نقل وأجرة توصيل.. وغيرها من المصاريف".

موسم ضعيف

ومنذ دخول فصل الخريف وحركة البيع والشراء ليست كما كانت متوقعا. فالأصل أن تشهد هذه الفترة حركة نشطة، إذ يشتري المواطنون ملابس شتوية تكفيهم للفصل بأكمله، لكن الأمر لم يسر كما كان مخطط له.

يقول ماهر المصري وهو صاحب محل لبيع الملابس النسائية في جنين إن الموسم حتى اليوم ضعيف جدا، وفي حال استمر على هذه الشاكلة ستلحق بنا خسائر كبيرة.

وتابع لـ"فلسطين الآن" قائلا: "التجار عادوا من تركيا والصين بعدما دفعوا مبالغ طائلة في شراء الملابس الشتوية من مختلف الموديلات والجودة.. وبعضهم اضطر للاستدانة وهناك من كتب على نفسه شيكات وجعل وقت السداد بعد بيع جزء منها.. لكن حالة الركود واعتكاف المواطنين على الشراء كما كنا نأمل، أصبنا بخيبة أمل".

وأشار إلى أن التاجر في هكذا حال يكون أمام وضع صعب وخيارات أصعب. إذ تصبح الالتزامات المالية ملحة وموعد الشيكات أصبح مستحقا، فيلجأ مضطرا لعمل تنزيلات لسداد ما عليه".

معايير غير واضحة

يقول عضو الغرفة التجارية في نابلس ياسين دويكات، إن: "مصلحة المستهلك هي أن يكون هناك منافسة فيما بين المحلات التجارية، لكن بشرط أن تكون هذه التنزيلات عادلة وخاضعة لمعايير محددة من أن أجل أن يستفيد منها المستهلك بشكل حقيقي وفعلي وبدون خداع أو غش".

وأضاف "التنزيلات الحقيقية في السوق من شأنها أن تنعكس بشكل ايجابي على القدرات الشرائية للمواطنين، وتشكل حراكاً داخل السوق الفلسطينية، خاصة في المواسم التي تشهد ركوداً في نهاية المواسم.

ويشير دويكات إلى أن "التنزيلات قضية مهمة لكل المستهلكين في دول العالم، لكن للأسف فهي عندنا لا تخضع لقوانين واجراءات محددة، عندما نتحدث عن تنزيلات يجب أن يكون هناك تنسيق مع وزارة الاقتصاد الوطني أولاً من المحلات، وثانياً إبراز فاتورة الشراء وتحديد السعر على البائع، من ثم سعر البيع المفروض أن تباع فيه السلعة للزبون قبل الخصم ومن ثم سعرها بعد الخصم".

وأوضح أن حركة السوق تراجعت بنسبة كبيرة في النصف الثاني من العام الجاري، وبالتحديد بعد عيد الفطر، وبلغت أوجها في نوفمبر الحالي، مشيرا إلى صعود كبير في عدد الشيكات الراجعة المسجلة لدى المتعاملين.

ضبط السوق

من جهته، يقول عضو جمعية حماية المستهلك محمد شاهين إن الجمعية تتلقى يومياً شكاوى على بعض المحلات التجارية، فالبعض يشتكي من وجود كلمة تنزيلات على أبواب المحلات طيلة العام لكنه لا يشعر بذلك ابداً، إذ أن الهدف -حسب رأيه- هو الجذب لا أكثر ولا أقل.

ويؤكد أن هذه الخصومات بشكل عام في الواقع الفلسطيني بحاجة إلى ضبط ومراقبة من وزارة الاقتصاد الوطني، وبحاجة إلى تنفيذ معايير تعمل بها، خاصة في ظل الاشكاليات الكثيرة من المستهلكين.

المصدر: فلسطين الآن