الجمعة 22 يونيو 2018 09:35 م

أول الحرب كلام

السبت 06 يناير 2018 08:20 ص بتوقيت القدس المحتلة

أول الحرب كلام
أرسل إلى صديق

مصطفى الصواف

يقولون في أمثالنا الشعبية أول النار الشرر، ونقول: أول الحرب الكلام، وما تعيشه المنطقة حرب كلامية قد تكون لمقدمة لحرب جديدة تندلع قد لا تكون كل الأطراف مستعدة لها، تلويح الاحتلال بالعدوان يحمل في طياته أنه غير جاهز لعدوان جديد أو الظروف المحيطة بالمنطقة وحسابات الاحتلال لكيفية العدوان والمعركة لم تكتمل وهي بحاجة لمزيد من الوقت ومزيد من الاستعداد والمعرفة بما لدى المقاومة.

المقاومة الفلسطينية بكل أطيافها تجيد فن الكلام والرد على الكلام بكلام وتهديدات مماثلة أشد من كلام الاحتلال وأنكى، ولكن على المقاومة أن تدرك أن حرب الكلام والحديث عن الإمكانيات وما يمكن أن تحدثه المقاومة أمر لا يعني القوة وامتلاكها، ولكن قد يكون في الأمر مجاراة للاحتلال وإرضاء للذات والنفس وهذا ليس من فنون ملاقاة العدو.

من يعد لمواجهة الاحتلال لا يعلن عن ذلك ويعمل بصمت وسرية دون الحديث عن القدرات والامكانيات، وإن كان لابد من الحديث فيكون بالعموميات، ويكون بالحديث عن جدية العمل ومواصلته والمصابرة عليه لأن عدونا يرقب كل تحركاتنا ويبحث دوما عما لدينا حتى يعد العدة لكي يحد من الامكانيات ووضع الخطط لمواجهتها بأقل التكاليف، فكيف وإمكانياتنا مهما عظمت فهي ضئيلة مقابل ما يملكه العدو؟ ثم المفاجأة أمر مهم في المعركة، والمفاجأة لا تأتي والحديث عن القدرات والامكانيات وغير ذلك من الكلام الذي يتم تداوله.

المعركة مع الاحتلال ندرك أنها قادمة ولكن كلما تم تأخيرها فهذا أفضل من العمل على استعجالها؛ لأن الحال في قطاع غزة لا يحتمل معركة جديدة وعلى المقاومة ألا تكون في هذه الظروف من يبدأ بها وأن تعمل على تأخيرها مع الاستمرار في الإعداد.

وقبل المعركة نحن بحاجة إلى الحاضنة الشعبية لأنها الدرع الواقي للمقاومة بعد الله سبحانه وتعالى، والحاضنة الشعبية في ظل الاوضاع المعيشية في القطاع منهكة إلى أبعد الحدود وفي نفس الوقت شعبنا أكبر من كل ما يحيط به، فإذا فرضت عليه المعركة فرضا فلن يتخلى عن المقاومة وسيشكل لها حاضنة قوية، لذلك من المهم الأخذ في الاعتبار الحاضنة الشعبية والعمل على ترميمها وتحصينها وبعث عناصر القوة فيها وهذا يتطلب منا ألا نكون على الأقل في هذه الاوقات من يبدأ بالمعركة وأن لا نسمح للعدو أن يجرنا إلى معركة يرسمها كيفما شاء وأن يكون موقفنا فيها مجرد ردة فعل، وعليه لابد أن نسحب الذرائع كافة من بين يدي العدو لجرنا إلى معركة وإن كان ليس بحاجة إلى ذرائع.

أول هذه الذرائع وقف حرب الكلام الحادثة اليوم وعدم الاستجابة لاستفزازات العدو وتهديداته ومجاراته والرد عليه والحديث عن قدرات وإمكانيات، لان أول الحروب تبدأ بالكلام ثم يتصاعد ليصل حد التهديد الفعلي الأمر الذي يجعل العدو متأهبا ومستعدا متوقعا لما سيحدث ولذلك علينا بالسرية والكتمان لأن هذا يقلق العدو ويجعله لا يعرف في أي اتجاه يمكن أن تكون المعركة القادمة.

الكتمان والسرية عنصرا مهمان في مواجهة الأعداء، وأنا على يقين أنهما موجودتان لدى المقاومة؛ ولكن هناك تجاوزات يجب الابتعاد عنها لأن العدو رغم ما يملك من إمكانيات تكنولوجية إلا أنه يجهل كثيرا عن واقع المقاومة وإمكانياتها وما لديها وقد يكون هذا عاملا مهما في أن الاحتلال لم يحسم أمره. ومن يستمع إلى نتنياهو وغيره من قادة الاحتلال يدرك ان العدو ليس جاهزا بالشكل الذي هو يريده ومرد ذلك نقص المعلومات فلا تقدموا له ما يعجز عنه.

المصدر: فلسطين الآن