الأربعاء 18 يوليو 2018 03:53 م

ما سيقال عن العرب في عام 2030م

الأحد 07 يناير 2018 11:40 ص بتوقيت القدس المحتلة

ما سيقال عن العرب في عام 2030م
أرسل إلى صديق

بوشن فريد

ليس كل من يصلي يستحق منا الثقة, و ليس كل ما يكتبه مثقف منافق يمكن تصنيفه في خانة الفكر الحر, فالإنسان العربي مهما صنع أو حاول, فلن يجد منتوجه سبيل إلى المنفعة العامة, فمادام هو مراقب من طرف أفكار الوهابية و سموم الأنظمة الخليجية, فعقله حتماً سيبقى معلقاً و جامداً و قلبه في كل يوم تذوب فيه رحمة الإنسانية.

مشكلة العرب بسيطة جداً, فهي مركبة من عدة عقد اجتماعية ممزوجة بأفكار دينية متعصبة, و لسوء الحظ تمكنت هذه العقد الخطيرة من تهديد أمن و هوية الإنسان الشرقي, و من جميع الجوانب, فبينما العالم اليوم يتقدم و يطلب المزيد من الحياة قصد صناعة حياة جديدة للأجيال الآتية, ها هم العرب اليوم يتفرجون على سقوط وجودهم و جغرافياتهم, فلا نجد بلد واحد من البلدان العربية تعرف الراحة السياسية أو النهضة العلمية, و هذا ليس بسبب غياب عامل الذكاء لدى الإنسان الشرقي, لا, بالعكس, فقد عرفت الساحة العربية في القرن الماضي فقط نهضة أدبية و فكرية و ثقافية لا نكاد نكتشفها اليوم حتى في الدول الغربية التي تدعي الرقي و السفر بين الحضارات, فعلى سبيل المثال, من منا لا يعترف بما قدمه جبران خليل جبران أو نزار القباني أو نجيب محفوظ أو محمود درويش من مستوى في التعامل مع الإنسان؟ .

العرب اليوم بقيادة آل سعود و أصحاب العمامات لا يمكن لهم مواكبة الإنسانية و عصر الغرب, فمادام هم تحت قبضة هؤلاء المنافقين باسم الدين و الله و الشريعة, يمكن لأي واحد منا أن يقرأ فنجان العرب في حدود 2030م, بمعنى في هذه الحقبة الزمنية لا نجد آثار للعرب أصلاً, و سيكون الدين الذي يوظفونه بالإفراط في معاركهم و نسائهم و أطفالهم و أنظمة حكمهم سبباً كافياً لإبادتهم كلياً, و يعتبر جيش داعش أحد علامات نهاية العرب في حدود السنة المذكورة, و الطرح الذي يتبلور في أذهاننا اليوم, لماذا في هذه السنة بالضبط؟.

و الجواب عليه موجود في المعطيات التي تفرزها الساحة العربية, و في طبيعة الأخلاق العربية اليوم, فيكفي قراءة نفوذ الإرهاب و توسعه يوميا, و انعدام الرأفة في قلوب الملوك و الأمراء و علماء الدين تجاه شعوبهم, و انخراط الشبيبة العربية في حفظ حرف القتل و التعصب و الجري نحو الزوال بدل انخراطهم في تحرير بلدانهم من لعنات الوهابية و القريشية و النفاق و التخلف الحضاري, و سعيهم لتهذيب المجتمع أخلاقيا و ثقافيا و حتى دينيا, مادام العرب حولوا الدين إلى صنارة لاصطياد طفولة العرب و فروج حسناوات العرب. تكفي هذه المعطيات للوصول إلى جوهر التهديد.

العالم في الغد القريب, سيكون ملكاً للأقوياء أخلاقياً, و سيكون من الصعب على العرب مواكبة هذه القوة في ظل هذه الوحشية الزائدة التي يمارسونها, لذا مستقبل سكان الشرق هو مزبلة التاريخ الذي لا يرحم من يمقتون الحياة الشريفة بسبب التطرف و العنصرية.

كل ما يكتب عن العرب اليوم, من قبل الصحافة و الكتاب و الأدباء و الشعراء و الساسة من التيارات الديمقراطية التقدمية, حيث كلهم غير راضين على ما آلت إليه حالة العرب الأخلاقية, و يتساءلون حول تعنت العرب في عصر لا مكان للتعنت و العنصرية الدينية. و الدليل على ذلك, رفض الدول العربية باستقبال اللاجئين السوريين و العراقيين على أراضهم, في وقت نسمع أن مثل ألمانيا سارعت في احتضانهم بحفاوة و إنسانية, بلا مزايدات دينية أو سياسية أو حتى بسبب نوافع إستراتيجية- اقتصادية, لكن بفضل إيمان الوعي الغربي بقيمة الإنسان و الإنسانية في مثل هكذا الظروف.

لكن العرب لما رأوا ذلك, سارعوا إلى تحليل هذا الواجب الإنساني الذي تقوده ألمانيا اليوم, على أنه عمل مسيس و بخلفيات خطيرة تمس العقيدة العربية. و لكن عن أي عقيدة عربية يتحدثون؟.

أليس العرب من سمحوا للغرب باغتيال الزعيم صدام حسين في يوم مقدس, في يوم مبارك, في عيد الفطر, و لم نسمع منهم حينها أي تحرك أو بيان أو سخط من المسلمين أنفسهم ليس تضامنا مع صدام الديكتاتوري و لكن دفاعا عن بركة و حرمة ذلك اليوم السامي في كتبهم و معتقداتهم؟

أليس العرب من قرروا ضرب اليمن " الحوثيون " و هي دولة عربية, حيث تحالفوا و شكلوا بذلك قوة عسكرية لضرب ما يسمونه بمناضلي إيران الشيعية؟

أليس العرب اليوم, هم من يصروا على تعميم الفوضى في ليبيا بدل تنظيفها من بقايا الإرهاب, حيث ها هم يجتمعون يومياً لصناعة اتفاق عربي – عسكري لاحتقار ليبيا سياسياً؟.

أليس العرب من يصرف المليارات على ظفر امرأة شقراء, كبيرة الصدر, رشيقة الجسد, يهودية أو غربية الجنسية مقابل ممارسة الجنس السياسي مع إسرائيل و جدتها أمريكا؟.

أليس العرب من صنعوا القاعدة و بن لادن و داعش بمالهم و دينهم بمعية الغرب الذي زكى ذلك إعلاميا و سياسيا و بترولياً؟.

أليس العرب أشد كفراً من الغرب؟

يصرفون مالهم في السعودية, ليشتروا صفة الحاج فقط, لكن في الواقع هم بعيدون عن الدين و المعاملة الإنسانية فيما بعضهم؟

أليس العرب من يقيم ولائم فاخرة, ينحرون كباشاً عدة, يبذرون مالهم في حانات فرنسا و تل أبيب و أمريكا على عاهرات شقروات, تاركين دولة مسلمة مثل الصومال في قبضة الجوع المدقع؟

أليس هذا كله كافياً لاحتقار ملوك العرب؟

أنا لا أعاتب الشعوب الشرقية, فهي تعاني من جحيمهم و نفاقهم و زندقتهم, و هي منهم بريئة.

و أليس بوجود هذه الوقائع, لا يمكن تنبؤ مستقبل العرب, و أن نهايته كجنس خرافي المبادئ و المعاملة الإنسانية ستكون قبل 2030م؟

فهل من غاندي عربي جديد ينقذ العرب قبل النهاية؟

و هل المهدي المنتظر يظهر قبل حدوث ذلك يا ترى؟

المصدر: فلسطين الآن