السبت 23 يونيو 2018 01:56 ص

أنقذوا غزة قبل الطوفان

الأحد 18 فبراير 2018 09:06 ص بتوقيت القدس المحتلة

أنقذوا غزة قبل الطوفان
أرسل إلى صديق

مصطفى الصواف

كثُر الحديث عن الكارثة المحققة التي عليها فطاع غزة والتي يتسبب بها الاحتلال الصهيوني ومحمود عباس من خلال حصارهما لغزة ولما يقومان به من ارهاب على السكان كل بطريقته الخاصة وبما يملك من أدوات وكأن الطرفين ينتهجان سياسة متوافق عليها، فليس الأمر متوقف على التنسيق الأمني في الضفة الغربية من خلال تقديم معلومات أو حماية جنود الاحتلال ومستوطنيه أو الاعتقالات المتواصلة بل وصل الأمر إلى تشديد الحصار على مليونين من السكان بكل مكوناتهم وشرائحهم ومؤسساتهم دون رحمة أو إنسانية.

قد نتفهم ما يقوم به الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني كونه عدوا لا يرجى منه رحمة ولا إنسانية فهو لا يؤمن بالفلسطيني إلا وهو ميت ؛ ولكن غير المفهوم ما يقوم به محمود عباس وحكومته التي تأتمر به وهما يدعيان أنهما ينتميان إلى فلسطين وأنهما من الشعب الفلسطيني والواقع يشككك في ذلك ، كونهما يعملان على خنق وقتل الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بكل الوسائل ولا يفرقون بين ابن فتح ولا ابن حماس ولا ابن أي تنظيم ويمارسون في نفس الوقت الكذب والتضليل كنوع من الخداع للرأي العام سواء الفلسطيني الذي لم تعد تنطلي عليه هذه الخدع؛ ولكن بعض الرأي العام العربي والدولي يصدق ما يروج من قبل عباس وزمرته وحكومته.

الوضع الذي تمر به غزة منذ أيام هو كارثي بكل معنى الكلمة، فعندما تتوقف أكبر مستشفى في القطاع عن تقديم الخدمات الصحية بشكل طبيعي هذا يعين أن الموت بكل تأكيد يزحف على غزة خاصة بعد أن أغلقت مستشفيات صغيرة نتيجة الأزمة الخانقة في مستلزمات المشافي الأمر الذي يحول دون القيام بالخدمات الطبية الحقيقة ما يعرض الناس للخطر ليس المرضى وحدهم بل من تبقى لهم شيء من الصحة.

هذا كله استدعى طرح مبادرات ودعوات لتشكيل مجلس إنقاذ في قطاع غزة لأن الأمور تزداد سوء خاصة أن حماس رفعت يدها عن القطاع وسلمت الأمر لحكومة التوافق وحكومة التوافق لم تقم بمسئولياتها كما يجب وترك القطاع نهبا للضياع والاتهامات المتبادلة بين الجانبين وكل منهما يحمل الآخر المسئولية رغم ما تعبر عنه القوى والفصائل الفلسطينية ومؤسسات متعددة في القطاع عن ضرورة أن تتحمل الحكومة والسلطة مسئوليتها كاملة كما نص اتفاق المصالحة.

وطرحت في ساحة غزة فكرة تشكيل مجلس إنقاذ للقطاع من حالة الضياع وإيجاد مخرج نتيجة الأزمة وحتى لا يصل القطاع إلى حالة الانفجار والذي لا يتوقع أحد اتجاهه ولا ما سيترتب عنه لأنه سيكون أعنف مما يتصوره الجميع.

مجلس الانقاذ هذا فكرته أن تتولى القوى والفصائل والمجتمع المدني والشخصيات الوازنة وأهل الفكر والاقتصاد والعلم وقادة الشباب والمرأة وغيرهم ممن يشكلون جزءا مهما من النسيج المجتمعي والذي عليه أن يتحرك لإنقاذ القطاع بدلا من حالة المتفرج على الأوضاع وانتظار فتح وحماس حتى يتفقوا ويبدو أن الأمر يحتاج إلى معجزة، ونظن أن زمن المعجزات انتهى.

لا أريد مناقشة فكرة المحتوى لهذا المجلس ولكن مناقشة الفكرة، واعتقد أنها فكرة جاءت لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وهي بحاجة إلى إنضاج وترشيد، لأنها فكرة والأفكار قابلة للنقاش والتعديل والاضافة والحذف والتطوير ونعتقد أنها فكرة جديرة بالمناقشة، وجديرة أن يعمل الجميع على المشاركة فيها وحملها بعد التوافق على محتواها وأن يقاتلوا من أجلها، لأن المطلوب هو إنقاذ هذا الشعب الموجود في قطاع غزة والذي يستحق الاحترام ويستحق الحياة بكرامة، لا أن تحاصره حكومة كان من المفترض أن ترفع عنه الحصار والمعاناة لا أن تزيد من همومه ومعاناته.

مجلس الانقاذ ضروري إذا استمر الغياب من الحكومة والسلطة في تحمل مسئوليتها وألا يترك أهل غزة لهذا الاجرام الممارس بحقه، وحتى تتفق كل الأطراف بات هذا المجلس ضرورة قبل الطوفان الذي لن يترك أحد إلا سيمسه.

المصدر: فلسطين الآن