السبت 23 يونيو 2018 01:51 ص

تقرير "فلسطين الآن"

دويكات يرى النور بعدما حرمته سجون الاحتلال بصره

الأحد 11 مارس 2018 10:20 ص بتوقيت القدس المحتلة

دويكات يرى النور بعدما حرمته سجون الاحتلال بصره
أرسل إلى صديق

نابلس - مراسلنا

من السجن إلى المستشفى مباشرة انتقل الأسير المحرر محمد مازن دويكات (31 عاما) من منطقة "بلاطة البلد" شرق نابلس، ليبدأ رحلة علاج قد تكون طويلة، بعدما فقد جزءا كبيرا من بصره جراء الاهمال الطبي الذي عانى منه في سجون الاحتلال، الذي أبعده عن أهله 16 شهرا.

كغيره من المعتقلين المرضى ذاق محمد الويلات نظرا لفقدانه البصر، فظروف الحياة في سجون الاحتلال صعبة حتى للأصحاء فكيف بحالته وغيره ممن يعانون من أمراض مختلفة؟ فكان اعتماده على رفاق الأسر بشكل كلي.

يقول محمد لمراسل "فلسطين الآن": "في السادس من ديسمبر/كانون الأول 2016، اعتقلتني قوات الاحتلال، ولم أكن اعاني من أية مشاكل صحية.. في أكتوبر الماضي 2017، شعرت بآلام في مختلف أنحاء جسدي، لكنها تركزت في عيوني.. لم أعد أرى جيدا، أجد صعوبة في التنقل.. ظهر احمرار كبير على عيني اليسرى.. الأمر الذي بدأ يؤثر على الرؤية".

بادئ الأمر لم يأخذ محمد الأمر بجدية، "توقعت أنه نتيجة للإرهاق والتنقلات بين السجون والمحاكم.. والتوتر النفسي وغيرها من التأثيرات.. لكن القصة تضاعفت بسرعة كبيرة، وفعلا لم أعد أرى شيئا.. طلبت مقابلة الطبيب الذي كان طبيبا عاما في السجن، ولم يكلف نفسه بفحصي.. قال لي هذا ارهاق واعطاني قطرة للعين".. طلبت منه زيارة طبيب العيون، فادعى أن الأمر صعب ويحتاج لأشهر للتنسيق حتى يصل لي الدور.

مساعدة الأسرى

رفاق السجن لم يصمتوا، وتحت ضغط منهم رضخت مصلحة السجون التي نقلت محمد إلى مستشفى العفولة في الداخل المحتل، لكن الأمر كان قد تأخر، وفقد دويكات بصره بصورة شبه كاملة.

يتابع "بقيت شهرا ونصف لم أخرج من غرفتي بالسجن، وبعدما خرجت كان زملائي يمسكون يدي ويساندوني، ويقومون بكل ما يلزمني.. في السجن رغم الظروف القاهرة تشعر بمعنى الاخوة، وكيف حاول الأسرى التخفيف عني".

الدواء الذي وصفه الأطباء الإسرائيليون لمحمد لم يأت بنتيجة، بل يخشى هو أن يكون سببا في تدهور حالته.

بقي محمد على هذه الحال حتى أفرج عنه الخميس 8-3-2018، بعدما فشلت كل محاولات المحامين ومؤسسات حقوق الإنسان في اقناع الاحتلال بإطلاق سراحه بوقت مبكر.

التهابات حادة

في مستشفى النجاح الوطني بنابلس، خضع محمد لفحوصات عدة، إذ تبين أنه يعاني من التهابات في العين أدت لتجمع السوائل في الشبكية.. لكن الاهمال الطبي وتأخير علاجه بشكل متعمد ضاعف من سوء حالته.

الطبيب المشرف على حالته أكد أن التشخيص الأولي لمحمد يظهر أن عيونه في وضع صعب، وأن التأخير في علاجه ضاعف من مأساته، "نحن لا نعلم ما الذي حرى معه بالضبط؟ وما العلاج الذي تناوله؟ وهذا نصف العلاج تقريبا.. الفترة ما بين ظهور الأعراض وحدوث المرض، وما بين وصوله إلينا كانت طويلة. بل طويلة جدا".

ويتابع "أمراض العيون حساسة، ويجب علاجها فورا. لكن من خلال الفحص تبين أنه يعاني من التهابات حادة هاجمت جسمه بشكل عام وتحديدا العين نتيجة لضعف مناعته. هناك تجمع للسوائل في الشبكية، وعدم علاج هذه السوائل أدى لانفصام في الشبكية كليا، وبالتالي فقدانه للبصر".

ويشير إلى أن محمد بحاجة لعلاج مستمر، "ونحن اليوم نتابع معه خطوة بخطوة، وقد وصفنا له الدواء اللازم.. ولدينا أمل أن تتحسن صحته ومدى الرؤية لديه".

ورغم كل شيء، يبدو أن محمدا كان محظوظا لحصوله على فرصة لتلقي العلاج، فغيره خرجوا محمولين على الاكتاف بعدما قضوا شهداء داخل اسوار السجون.

أمراض العيون

وكان مدير مركز الأسرى للدراسات، رأفت حمدونة، قد كشف مؤخرا أنّ ما يقارب 540 أسيراً وأسيرة فلسطينية، أي 8.3 في المائة من مجموع الأسرى، يعانون من أمراض العيون المختلفة التي تصيب القرنية والشبكية، والعصب البصري ومسارات الرؤية‏، واضطرابات العدسة، وتشوش وانحراف الرؤية وغيرها.

وطالب حمدونة، المؤسسات الحقوقية والإنسانية ومجموعات الضغط الدولية، بالضغط على سلطات الاحتلال، لمعالجة مرضى العيون في السجون الإسرائيلية، وتقديم ما يلزم من طواقم طبية وفحوصات دورية، لحماية نظرهم، ووقف حالة التراجع التي تصيبهم، في ظل انعدام المتابعة.

ولفت حمدونة إلى أسباب وتفاقم الحالة الصحية للأسرى والأسيرات، وتراجع الرؤية لدى الأسرى، نتيجة ضرب المحققين للأسرى على رؤوسهم في أقبية التحقيق، واحتجازهم داخل الجدران في غرف معتمة، وعدم وضوح الرؤية في السجون، خصوصاً من أمضى منهم فترات طويلة في تلك الظروف، وعدم وجود أفق في الرؤية وانحسارها في أمتار معدودة لفترات طويلة من الزمن.

وأضاف أنّ من الأسباب أيضاً، عدم وجود طواقم طبية واختصاصيين في طب العيون وفحوصات دورية للأسرى، وعدم توفر نظام تغذية صحي وسليم ومتوازن يحتوي على فيتامينات منوعة، خاصة فيتامين (أ) الحامي للعين، وعدم توفر العلاجات الطبية من أدوية وقطرات ومراهم وعقاقير عند الحاجة.

وطالب حمدونة، المؤسسات الدولية وخاصة الصليب الأحمر الدولي، بإدخال اختصاصيين من أطبائه لمتابعة وعلاج المرضى الأسرى، بالإضافة إلى تقديم النظارات وتبديلها في أقل من عامين، كما كان معمول به سابقاً.

المصدر: فلسطين الآن