الجمعة 22 يونيو 2018 04:26 ص

رواية نسيم الشوق والزواج المختلط

الخميس 19 أبريل 2018 11:15 ص بتوقيت القدس المحتلة

رواية نسيم الشوق والزواج المختلط
أرسل إلى صديق

ديانا أبو عياش

صدرت رواية نسيم الشوق للشيخ جميل السلحوت عن مكتبة كل شيء في حيفا، عام 2018، وتتكون من 272 صفحة من الحجم المتوسط، من تصميم ومونتاج شربل الياس، وأمّا لوحة الغلاف فهي للفنان التشكيلي محمد نصرالله.

الزمان:

تدور أحداث الرواية بعد معركة الكرامة بسنتين، أي في بداية السبعينات والتي جبل فيها الدم الفلسطيني بالأردني دفاعا عن الوطن.

المكان:

ما بين القدس، يافا، رام الله، بير زيت، طبريا، أريحا، والجولان، وبعض القرى الفلسطينية مثل أبو قش، جفنا، عين سينيا، دورا القرع، والمخيمات، كمخيم الجلزون، يأخذنا الأديب جميل السلحوت في رحلة حياتية لبطلنا الأسير المحرر سهيل ابن حي بيت حنينا المقدسي، الذي خسر من حياته سنتين في سبيل قضيته.

الحدث الرئيسي:

بعد خروجه من المعتقل يرفض سهيل رغبة والدته بالزواج من ابنة خالته مديحة التي تعيش مع والدتها بعد أن تركهما والدها مصطحبا معه أشقاءها قبل ولادتها، كمغتربين في أمريكا، حيث يصر سهيل على ضرورة إكمال تعليمه العالي في الجامعة - معهد بير زيت آنذاك - قبل الزواج، فيتعرف أثناء دراسته على زميلته النصرانية (ناريمان) ومن ثم بأهلها، وبعض أقربائها، خصوصا خالتها "أمّ حنا" وابنتها الدكتورة (جورجيت) التي تعمل في مستشفى المطلع، وخطيبها الدكتور (الياس) الذي يعمل في مستشفى الهوسبيس، أمّا مديحة وهي الطرف الثاني في الرواية فتتعرف بالأستاذ سامي النصراني الذي انقذها من الغرق، وتتوطد علاقات الودّ بين الأسرتين ( مسيحيين ومسلمين) لدرجة التزاور وتناول الطعام سوية، ومن ثم دخول الأستاذ سامي في الاسلام؛ ليتسنى له الزواج من مديحة، ثم طلبها رسميا من أهلها، وتقدم سهيل للزواج من ناريمان بشكل رسمي أيضا، لكن بعد حدوث مشاكل بينها وبين شقيقها الذي رفض الموضوع من أساسه، وهددها بالقتل واعتدى عليها بالضرب، في الوقت الذي وافق والدها خوفا من أن تقوم بالزواج منه من خلف ظهورهم، كما فعلت عمّتها من قبل.

هنا طرح علينا الكاتب قضايا مهمة أبرزها قضية الأسرى في سجون الاحتلال، ومن جهة أخرى مشكلات الزواج المختلط بين أتباع الديانات السماوية، ووجهة نظر الاسلام منها، مستشهدا بذلك بآيات من القرآن الكريم، وكذلك وجهة نظر كل من الديانتين ( المسيحية واليهودية) ص 183

الأسلوب:

كعادته في رواياته يخلط بين الفصحى واللهجة المحكية، يدخل الأمثال الشعبية، والحكم، والشعر الشعبي، والعادات والتقاليد، و"المهاهاة" كقوله ص23:

هاي يا سهيل يا اسمراني عيروني فيك

هاي ويا كل ما عيروني زاد حبي فيك

هاي ولا ركب جواد الخيل واسرى فيك

هاي ويا ع ضو قمره وما خلي الجار يدري فيك

ومما لفت انتباهي هنا الوصف الدقيق للكثير من الأماكن التي ذكرها على سبيل المثال:

وصفه لحي بيت حنينا ص 136

وصفه لجبل قرنطل ص 19

بحيرة طبريا وما حولها من تضاريس ص 147 وغيرها.

العنوان:

يتناسب العنوان مع موضوع الرواية من حيث شوق الأسرى والأهل لبعضهم البعض، وشوقهم للحرية والعيش باستقرار وأمان، وشوق اللاجئين للعودة إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها، وشوقهم للتخلص من الاحتلال، والشوق الآخر هو شوق المحب لمحبوبته.

الغلاف:

بالنسبة للغلاف يغلب عليه اللون الزهري الذي تتوسطه اللوحة الفنية التي تبرز فيها زهور شقائق النعمان ( الحنون) النابتة على قمة بيت قديم، وفي احد طرفيها نساء بالثوب الفلاحي المطرز بالحرير، ويرمز لنساء المسلمين، بينما في الطرف الآخر فتاة ترتدي لباسا حديثا ( تنورة مع قميص) ويرمز للباس المسيحيين، وممكن القول أنه يرمز إلى الفرق بين الجيل القديم والجيل الجديد.

مآخذ:

وضع مثل في غير موضعه وهو" بعد ما شاب ودوه ع الكتّاب" ص 114

صحيح أنّ الرواية اجتماعية وتاريخية ووطنية بامتياز، إلا أنه أسهب كثيرا في السرد والحوار، وكان بامكانه اختصارها.

والزواج المختلط ظاهرة منتشرة في مجتمعنا الفلسطيني، وعانى من تداعياتها الكثيرون، وجيّد أنه تناولها، لكنه بسّطها ( من حيث موافقة الأهل على الزواج) ربما على أمل أن يساهم في إحداث التغيير في العادات والتقاليد التي تحكم هذا الأمر أكثر من الدين.

المصدر: وكالات