الخميس 21 يونيو 2018 05:21 ص

عن حديث السنوار ومحاولة تغيير الواقع

الأحد 20 مايو 2018 09:38 ص بتوقيت القدس المحتلة

عن حديث السنوار ومحاولة تغيير الواقع
أرسل إلى صديق

علاء الريماوي

حظيت مقابلة السنوار بمتابعة واسعة ومهمة على الصعيد الداخلي والخارجي، لأسباب تتعلق بغزة، وبشخصية الرجل، وزمن المقابلة الذي يتزامن مع حديث متسارع عن صفقة القرن ونقل السفارة الأمريكية، وشكل الحراك المقاوم في ظل زخم كبير من الشهداء.

تابعت المقابلة، وحرصت على رصد ردود الفعل عليها، ودمج حديثه مع الرسائل التي كانت في ثنايا المقابلة مع محاولة لاستشراف القادم.

أولا: شكل الحوار: هناك ملاحظات حول الطبيعة التي كان من الواجب إخراج الرجل في أول ظهور إعلامي على قناة الجزيرة، إذ كان على الطاقم إعلام الرجل، رفض حلقة يكون المحاور عبر الأقمار، لأن هذا النوع يمس في شكل ومخرجات المقابلة، إذ تظهر أحيانا فجوة واضحة، وتقطع في الحديث لمشاكل الصوت والشعور التفاعلي. خاصة أن الرجل غير معتاد على التصريح بهذه الآلية، فكان الأفضل اجراء حلقة يحاوره فيها إعلامي من غزة، بنمط التسجيل مع ترتيبات في شكل الظهور (مكان التصوير) لأهمية ذلك على أكثر من صعيد.

ثانيا: رسائل المقابلة التي وثقناها والمتمثلة بالآتي:

أ. مسيرات العودة نمط مقاوم مستمر، يرتفع كوتيرة وينخفض، لكنه باعث لمسيرة المقاومة الفلسطينية.

ب. الثبات في منهج حماس المقاوم باعتبار المواجهة المسلحة مع الاحتلال ركن اساس في المقاومة، مع تأكيده إمكانات المقاومة وقدرتها، على خوض مواجهات واسعة.

ج. هدف مسيرات العودة يقوم على قواعد أربع أهمها: عدم تحييد غزة عن مساحة المقاومة على رغم من الحصار ومحاولات الاحتلال الاستفراد في المساحات الاخرى، تحريك مقاومة شعبية واسعة في ظل العبث الأمريكي في ملف القدس وملفات صفقة القرن، محاولة للمس بحلقات الحصار عبر رسائل العمل المقاوم المتدحرجة. بالاضافة إلى تعبئة الحالة الجماهرية في فلسطين في ظل كبوة سياسية صنعتها السلطة والمنظمة.

د. التأكيد أن هناك أثرا حقيقيا للمسيرات في ظل محاولات، خارجية وداخلية لاحتواء مسيرات العودة مقابل شكل من التسهيلات.

ه. التأكيد على خطورة منهجية عمل فتح السياسي على القضية، في حال ظل الواقع القائم على حالة، الأمر الذي سيراكم انتصارات للاحتلال على أكثر من جبهة.

و. رسالة المقاومة بأن مقاومة غزة جاهزة، لرفض صفقة القرن ومخرجاتها، ومستعدة للعمل في حال التدحرج.

ز. رسالة داخلية بأن مسيرات العودة برغم وجع مصابها في الشهداء والجرحى إلا أن أهميتها ورسالتها الاستراتيجية حفظ الكل في ظل خسارة البعض.

ثالثا: تحليل للواقع الثقيل على بيئة المقاومة تلمست في حديث الرجل إشارات عن صعوبات تحيط بالمقاومة والمشروع الوطني ووجدت ذلك في مضامين أهمها:

أ. ثقل الحالة العربية على الملف الفلسطيني، وعلى مشروع المقاومة متمثلا بحصار الحركة المقاد من دول لم يسمها لكن ليس صعبا التعرف عليها، وأفهم إشاراته لارتباك في صف الحلفاء قطر تركيا، وعدم كفاية دعم ايران، الأمر جعل المقاومة في حساب يضيق سهله، ويتعاظم صعبة.

ب: السلطة وفتح اتخذتا قرارا بينا بإسقاط حماس في غزة مستخدمة من الوسائل ما يهلك الحرث والنسل، سواء في عقوبات المال، وإدارة ملف الحاجاتـ، أم في نمط تعامل يفهم منه التحالف بين اركان الحصار والسلطة.

ج. الاحتلال لأول مرة في تاريخية يحقق اكتمالا لحلقات الحصار من العرب والسلطة والكيان في تعاون على الهدف الرئيس، رأس حماس في هذه المرحلة، مع رعاية في المشهد خارجية. للخروج من المأزق الوطني خلصنا الى نتائج لحديث الرجل أهمها:

أولا: استمرار المقاومة في قطاع غزة عبر مسيرات العودة مع ابقاء السلاح شاخصا في حال تهيئة الظروف له.

ثانيا: التلويح بإمكانية التصعيد في حال انسداد الافق وقدرة المقاومة على ذلك.

ثالثا: محاولة رفع السقف الفلسطيني في ظل ضعف أداء السلطة على المسار السياسي ودفع عجلة المواجهة مع الاحتلال.

رابعا: إشعال مساحات مواجهة لوضع الملف الفلسطيني على الأجندة العالمية في ظل مخططات انهاء الملف الفلسطيني.

أمام ذلك، فإن المتابع للسنوار ولغيره من القيادات، يستشعر الحجم الكبير من التآمر على القضية، ويجد انسدادا كبيرا في الأفق، الأمر الذي يلقي يحمل القوى الحية مسؤولية كبيرة في الحالة الفلسطينية.

الشعب الفلسطيني قدريا مطالب بالاستمرار في مقاومة عدوه لتحسين ظروف يمكن البناء عليها في مسيرة تحرره، المعضل الذي يواجه القضية الفلسطينية هو ما أفرز بعد أوسلو من سلطة ومكتسبات ظنها البعض حلما. ما لم تذهب السلطة الى الجحيم ويتم تعريف الفلسطيني على أنه تحت الاحتلال فسيظل قسم كبير من الشعب الفلسطيني خارج التغطية.

الاحتلال يعتبر وجود هذا المتغير مهماً لبقاء السيطرة على الواقع الفلسطيني والاستمرار في هذه السيطرة. المطلوب العودة الى شكل الصراع الحقيقي وعدم إدارة الصراع على أننا دولة تحت احتلال بأدوات عقيمة ومسلوبة الإرادة.

المصدر: فلسطين الآن