الخميس 21 يونيو 2018 05:29 ص

يا يما حضريلي كفن بدي أرجعلك شهيد

هيثم الجمل .. عيدي هالسنة في الجنة

الأحد 10 يونيو 2018 03:25 م بتوقيت القدس المحتلة

هيثم الجمل .. عيدي هالسنة في الجنة
أرسل إلى صديق

محمد فخري


يومياً بقيم الليل بالمسجد من الساعة 12 للساعة 2 وبعدها بروح أنا وأمي ع البيت بتسحر وبنام لثاني يوم ، وبطلع عند خيام العودة بضل لقبل المغرب أو حسب إذا في إشتباكات أو طائرات ورق بضل لبعد المغرب.

العشرة الأواخر كنت ناوي أضل بالمسجد بس منعوني أضل قال لإنه أنا صغير وعمري 14 سنة ، والله زعلت كثير وكشيت منهم تقول بيوت الله للكبار بالعمر بس ، كلشي بغزة وكل اشي بنعمل بغزة بنحط العمر بعين الإعتبار إلا الشهادة والمقاومة ، زيها زي الصلاة والفرض ، ع الكبير والصغير ؛ حتى إنه أبوك يمكن ما يحكيلك روح صلي بس أكيد رح يقلك روح قاوم وإرجعلي شهيد، دايماً بحكي لأمي بدي أستشهد وكانت بدها تنقلي من مدرسة لمدرسة وحكتلها إنقليني ع مدرسة الشهداء ، كنت حاب أكون شهيد وأشوف الإشي اللي بشوفه الشهيد وأعيش هالشعور.

 بتاريخ 8/6/2018 الظهر كانت الدنيا ، حكيت لأمي اليوم بتحضريلي كفن رح أرجعلك شهيد ، هسا أمي كونها متعودة ع هيك حكي مني حكتلي دير بالك ولا تقرب من السلك ، رحت ع أبوي أخذت مصروفي منه وحكيتله هيني رايح ورد علي الله يسهل عليك ، وبالفعل ربنا سهل علي ، وصلت نقاط العودة عند الخيم ، كان في سيارة للهلال الأحمر الجنود رامين عليها مسيل دموع ومستهدفينها وفي جرحى كثير وحارقيين خيم ، المهم صليت العصر بأول سطر مع المصلين ع الرمل وبس خلصنا صلاة فش ثواني هيك وأنا واقف فجأة قناص طخني ببطني ، الطلقة فاتت من جهة وطلعت من جهة وجوا جسمي كأنها ولعت حسيتها بتغلي غلي ، نقلوني ع المشفى الأوروبي ودخلوني ع العمليات بسرعة ، بهاي اللحظات أمي كانت بالبيت ؛ داخت وراسها وقلبها وجعوها وحكت لأبوي أنا خايفة ع الولد بدي أروح أجيبه من المسيرة قلبي اليوم ناقزني يا أبو هيثم ، وراحت تركض وبالطريق لقت جوز خالتي وحكالها : هيثم إنصاب بكتفه ونقلوه ع الأوروبي .
أمي حكتله : لأ هيثم إستشهد تحكيش إنصاب .
وبالفعل أجت ع المستشفى وأنا كنت بالعملية بس الدكاترة ما قدروا يعملوا اشي لإنه الطلقة متفجرة ومحرمة دولياً وإنفجرت جوا جسمي وعملت مجزرة داخل جسمي .

 أبوي إستقبل الخبر بكل قوة وضل يمسح ع وجهي ويحكيلي إنت شفيع النا يوم القيامة وعصفور من عصافير الجنة ، وأمي حكت الله أعطاني اياه والله أخذه وبعدها إنهارت لإنه أنا إبنها وهالمرة كان الوضع بختلف ، مش خبر بتسمعه هو كان خبر بتعيشه ولازم العالم يسمعه ، الكيان حكى الكبار يموتون والصغار ينسون ، هسا بلش يقتل بالصغار لإنه الكبار يموتون والصغار لا ينسون.

 الوجع والشعور والحياة تبعوني راحوا ، وضل وراي بوتي وطيارة الورق وأواعي الي ، وشوية دموع بعيون أمي ، كان حلمي أصنع قناع واقي للغاز بس للأسف ما قدرت أحقق هالحلم ، إنتشرت صوري وإتخربطت الناس بيني وبين صورة ولد حامل عجل على إنه أنا بس كلنا واحد ، كلنا حملنا عجال أكبر من عمرنا ، وكلنا قاومنا وكلنا مشروع شهداء ، ما في فرق العالم تمسح وصابته البلادة وما رح يتأثر بإستشهاد رضيع أو طفل أو أنثى أو شو ما يصير ، كلنا بفلسطين أمهاتنا رضعتنا حليب بختلف عن كل حليب أمهات العالم حليب أحرار ومقاومة ، إنتشرت صورتي وعليها جملة 
"هيثم الجمل شهيداً"
بس الناس كانت تقرأها "هيثم الجميل جداً" أمتنا وحكامنا ودولنا العربية هي المسؤولة والشريك والمؤيد للقتل والحصار والإرهاب ودموع أمهاتنا ، كل بيت فلسطيني برمضان فيه مكان شخص على الإفطار فاضي أو صار فاضي لإنه حكامنا مشغولين ، ما حد رح يحس فينا إلا اللي بتخيل إنه كمان 3 ساعات يفقد أخوه أو أخته ، هيثم محمد الجمل 14 سنة هيك إسمي وهيك عمري ، هالعيد رح يجي وأنا ما إشتريت أواعي ولا نيمتهن جنبي بليلة العيد ، هالعيد رح يجي وما رح يكون بيتنا مبسوط ولا عيلتنا ملتمة ، هالعيد رح يجي وأمي بتعيط وأبوي بعيط وكلنا بنعيط على قلة الحيلة والحسرة ، هالعيد رح يجي وأنا بالجنة .

هيثم الجمل .. عيدي هالسنة في الجنة
هيثم الجمل .. عيدي هالسنة في الجنة
هيثم الجمل .. عيدي هالسنة في الجنة
هيثم الجمل .. عيدي هالسنة في الجنة

المصدر: فلسطين الآن